إليّ رأس ابن عكاشة ؛ وكان الحبيب إليّ ، أن يمثل بين يديّ ، فأبسط له من العذاب ما كان أشفى لنفسي ، وأثلج لصدري .
وفي هذا الفتح أنشده حسّان بن المصيصي قصيدته التي يقول فيها ، ووصف إشارة الناس يومئذ من سور المدينة :
وليسوا بغرقى قد أشاروا لساحل * ولكنّهم غرقى أشاروا إلى بحر « 1 »
وله عنه من أخرى إثر فتح مرسية على يدي ابن عمار ، وإخراج بني طاهر منها : لم يغب عنك من مجرى الحال بمرسية وجه أجلوه ، ولا انطوى من فحواه أمر أنشره وأبديه ، وها أنا أعرض عليك من باطنها ما ربّما خفي ، وأنهي إليك من نجواه ما لعلّه لم ينم على وجهه ولا أنهي « 2 » ، / وذلك أنّ الإفرنج أيام تلوّمهم على صاحبها ، وإحداقهم بجانبها ، أشخصوا إليّ من أعيانهم من قرّب عليّ وجه مرامها ، فاستجبت لندائهم ، ولم يكد يختلج ببالي شكّ في صدق أنبائهم ، وإذا الأمر بخلاف ما ذكروه ، وعلى غير ما سهّلوه ، ووقع من المطاولة ما وقع ، وآلت الحال معهم إلى ما قد فشا وسمع ، فأعدت إليها الخيل مع فلان لإطالة حصرها ، والإناخة « 3 » بعقرها ، وصاحبها مع ذلك عم عن رشده ، يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى في إعطاء صفقة يده ، ليقضي اللّه تعالى قدره ، ويبلغ أمره ، فلما رأى أهلها الممتحنون بسوء نظره ، المصابون من خطل تدبّره ، أنّ غمّاءهم « 4 » لا تنفرج « 5 » وظلماءهم لا تنجلي ، ولا تتبلج « 6 » ، أبدوا إليه ، ما كانوا ينطوون له عليه ، فتألّبوا وثاروا وطيّروا بالخبر من كان فيها من الأولياء إلى فلان ، وكان على مقربة منها ، غير متراخ عنها ، فانصبّ إليها كالشّؤبوب الماطر ، وانقضّ عليها كالعقاب الكاسر ، ووافاها وقد بولغ في حصاره ، وانبسطت أيدي النّهب في دياره ، فكشفهم عن مكانه ، ونفّس عنه « 7 »
هامش
( 1 ) د : البحر .
( 2 ) ط : نهي .
( 3 ) ط م د س ك : والإباحة .
( 4 ) م : غماتهم .
( 5 ) م س ل : تنقدح ؛ ط : تنفدح ، وتقرح : تصبح قرحاء أي ذات غرة ، والأقرح : الصبح لأنه بياض في سواد ؛ وفي ك : أن غماءهم لا تتفرج . . . ولا تتبلج ( وهي الأجود ) .
( 6 ) تليح الياء غير معجمة في النسخ ؛ وهي من ألاح بمعنى أضاء وبدا وتلألأ ؛ والصواب الأخذ بقراءة ك ( انظر الحاشية السابقة ) .
( 7 ) د : عنهم .