وقال ابن فرج صاحب كتاب « الحدائق » مما ينظر إليه بعض النظر :
ونرجس تطرف أجفانه * كمقلة قد دبّ فيها الوسن
كأنّه من صفرة عاشق * يلبس للبين ثياب الحزن
وقال أبو العبّاس ابن قاسم :
قالت وقد نظرت شيبي فروّعها : * إنّ المشيب لسود الشعر أكفان
فقلت : أنكرت كافور الزمان به * من بعد مسك وطيب الدهر ألوان
قالت : فأين من الكافور نفحته * قلت : انقضت وتبدّى منه جثمان
قالت : فإن كان كافورا فلم ضعفت * قواك والطّيب للأعضاء معوان
فقلت : ما بي من الأيام أثقلني * قالت : كذلك شيب المرء ثهلان
[ فقلت : يا ليتني للنشء منصرف * كيما تعود إلى الإيراق أغصان ]
قالت : وهل عاد [ 1 ] أقوام كما نشئوا * من قبل أن يرجعوا مثل الذي كانوا ؟
وذكرت بتشبيهه الشيب بالكافور بيتي الحضرميّ [ 2 ] ، على أنه من المشهور [ 3 ] ، وهما :
قالت وقد خلطت في عارضي * مسك الشباب بكافور المشيب
يا ليت ذا المسك لم يخلط فما * عند الغواني لذا الكافور طيب
وهذه العروض معروفة ، وإن لم تكن مألوفة ، وهي من مجزوء البسيط التي أنشد الخليل في مثالها [ 4 ] قول بعض العرب :
يا بنت غيلان ما أصبرني * على خطوب كنحت بالقدوم [ 5 ]
وقال أبو العبّاس ابن قاسم [ 6 ] :
هامش
[ 1 ] ب م : دام .
[ 2 ] ب م : الحصري .
[ 3 ] ب م : على أنه معنى كثير .
[ 4 ] ط : مثلها .
[ 5 ] البيت للمرقش الأصغر ، انظر : شرح المفضليات : 504 .
[ 6 ] وردت أبيات منها في المغرب ، وبيت واحد في الغيث 2 : 103 .