لو كان أمري في يدي ما فارقت * يوما يدي رامشنة وشمول
وقال في أمّ الحسن :
ومسمعة تغنينا ارتجالا * وتصحبنا بنغمتها دلالا
وبين أكفّنا خمر وماء * إذا ما سال خلت الدّرّ سالا
فإن شاءت سقيناها مداما * وإن شاءت سقيناها زلالا
ولو سقيت دمي ودمي حرام * لكان لحسن منطقها حلالا
قال : وكنا يوما على الوادي في أيّام الرّبيع ، فمرّ به سرب ملاح فيهنّ جارية حسناء ، ظريفة المنطق ، وهي تأكل باقلاء ، فاعترضها وسألها منه فدفعته إليه ، فقال بديهة :
وسرب ملاح مرّ بي وبصاحبي [ 1 ] * ونحن على ماء يذكّرنا عدنا
ويحملن فولا عندهنّ نظيره * عوان ولكن نوره عزّ أن يجنى
فقلت عسى من فو لكنّ بقيّة * فقلن : وأيّ الفول ترغبه منّا ؟
فقلت الذي تحت السراويل قلن لي * جهلت [ 2 ] ولم تفهم مقالتنا عنّا
حرام على من كان شيخا مشوّها * وصال ملاح فتن شمس الضّحى حسنا
وفيهنّ نشوى الطّرف لم أر قبلها * من الإنس شمسا تحمل الدّعص والغصنا
وأقمنا بالبادية في أيّام العصير مدّة في لهو وطيب ، وقفلنا فكتب إليّ :
رعى اللّه عصرا ضمّنا في عصيره * محلّ وصلنا اللّهو فيه لياليا
تدور علينا الرّاح في أريحيّة * من العيش لو دامت زمانا كما هيا
أقول لأصحابي خذوا من حياتكم * برأيي زادا سوف ينفذ فانيا
ومن ملّ منكم شربها فليردّها * إليّ فإنّي لا أملّ التّماديا
أرى عمر الإنسان يوما يسرّه * فمن نال ذاك اليوم نال الأمانيا
فلا تلق يوما بالخلاف إلى غد * فلست بما لاقيت بالأمس لاقيا
ولا تخل من كأس يسرّك شربها * على طرب ما دام سرّك خاليا
هامش
[ 1 ] ب م : وبصحبتي .
[ 2 ] ب م : طمعت .