وسبعين وثلاثمائة بعد مديدة . وليس من طبقة كتابي لتقدّم زمانه ، وإنّما جرّ حديثه حديث سميّه المتقدّم الذكر ، وكذلك الطّليق أيضا متقدّم الأوان ، وليس من طبقة هذا الديوان .
وابن مسعود هو القائل في سجنه ، وقد انطلق الطليق عنه ، وقرب ضدّه منه :
ولي جليس قربه منّي * بعد الأماني كلّها [ 1 ] عني
قد قذيت من لحظه مقلتي * وقرّحت من لفظه أذني
نادمني [ 2 ] في السّجن من قربه * أشدّ في السّجن من السّجن
لو أنّ خلقا كان ضدا له * زاد على يوسف في الحسن
إذا اشتهى قطعي في حجّة [ 3 ] * سلّط إبطيه على ذهني
كأنّه يجلس من ذا وذا * بين كنيفين من النّتن [ 4 ]
والطليق القائل [ 5 ] :
غصن يهتزّ في دعص نقا * يجتني منه فؤادي حرقا
أطلع الحسن لنا من وجهه * قمرا ليس يرى ممحقا
ورنا عن طرف ريم أحور * لحظه سهم لقلبي فوّقا
وتناهى الحسن فيه إنّما * يحسن الغصن إذا ما أورقا
ربّ كأس قد كست جنح الدجى * ثوب نور من سناها يققا
ظلت أسقيها رشا في طرفه * سنة تورث عيني أرقا
فكأنّ الكأس في أنمله * صفرة النرجس تعلو الورقا
أصبحت شمسا وفوه مغربا * ويد الساق المحيّي مشرقا
فإذا ما غربت في فمه * تركت في الخدّ منه شفقا
وهذا يشبه قول الآخر [ 6 ] :
هامش
[ 1 ] النفح : كذبا .
[ 2 ] النفح : راهنني .
[ 3 ] النفح : إذا ارتمى فكري في وجهه .
[ 4 ] هنا تنتهي الترجمة في ط .
[ 5 ] انظر بعض هذه القصيدة في النفح 3 : 197 ، 586 ، والجذوة : 322 ، والمغرب 1 : 86 ، وسائر المصادر المذكورة في ترجمة الطليق ، وبخاصة الحلة السيراء 1 : 222 - 224 ومنها بيتان في الشريشي 2 : 90 ، والبيتان 8 ، 9 فيه 2 : 91 والتاسع في رفع الحجب 2 : 42 .
[ 6 ] هو ابن فتوح ، كما سيرد في ترجمته في هذا القسم : 777 .