فقال فيه من قصيدة أوّلها [ 1 ] :
غدوت في الجبّ [ 2 ] خدنا لابن يعقوب * وكنت أحسب هذا في التّكاذيب
[ يقول فيها ] :
رأت [ 3 ] عداتي تعذيبي وما شعرت * أنّ الذي فعلته ضدّ تعذيبي
راموا بعادي عن الدنيا وزخرفها * فكان ذلك إدنائي وتقريبي
لم يعلموا أنّ سجني لا أبا لهم * قد كان غاية آمالي ومرغوبي
يا ابن الخلائف من مروان واحزني * على ضياعك يا ابن الصبية الشّيب
وفيك ما يتسلى العاشقون به * من حسن خلق ومن ظرف ومن طيب
بلى لقد فجعت نفسي لمحتجب * قد كان عن لحظ عيني غير محجوب
قد صيغ من فضة بيضاء صافية * ووشّح الحسن خديه بتذهيب
والتفّ بالياسمين الغضّ بينهما * نضير ورد بماء الحسن مهضوب
ما أقبح الصّبر عندي بعد فرقته * يا نفس ذوبي عليه هكذا ذوبي
يا غائبا قد أطالت كفّ غيبته * على لظى الشوق والأحزان تقليبي
تعجّب القطر من عينيّ حين همت * منها الشآبيب في إثر الشآبيب
عندي استقرّت جنود الكرب أجمعها * فلست تسمع من بعدي بمكروب
سجن وقيد وأعداء منيت بهم * لا يسأمون مع الأيام تثريبي
في منزل مثل ضيق القبر أوسعه * دخلته فحسبت الأرض تهوي بي
يحنّ عند مقاساة البلاء به * قلبي إليك حنين الهيم والنّيب
ولو توسّد أطباق الثرى جسدي * ناداك قلبي بترجيع وتثويب
وكان ابن مسعود يومئذ بالمطبق مع جماعة من رؤساء الأدباء ، فلم يزل الطّليق يأخذ عنهم ، ويستمدّ منهم ، حتّى ثري تربه ، وطلع عشبه ، وسما ذكره ، وطار شعره .
وكانت أشعاره تأتي ابن أبي عامر فيتهمه فيها .
وانطلق الطليق من معتقله وبقي ابن مسعود مدة محبوسا إلى أن انطلق سنة تسع
هامش
[ 1 ] ب م : وهو القائل يومئذ فيه .
[ 2 ] النفح : السجن ؛ ب م : الحب .
[ 3 ] النفح : رامت .