تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
فقال فيه من قصيدة أوّلها [ 1 ] :
غدوت في الجبّ [ 2 ] خدنا لابن يعقوب * وكنت أحسب هذا في التّكاذيب
[ يقول فيها ] :
رأت [ 3 ] عداتي تعذيبي وما شعرت * أنّ الذي فعلته ضدّ تعذيبي راموا بعادي عن الدنيا وزخرفها * فكان ذلك إدنائي وتقريبي لم يعلموا أنّ سجني لا أبا لهم * قد كان غاية آمالي ومرغوبي يا ابن الخلائف من مروان واحزني * على ضياعك يا ابن الصبية الشّيب وفيك ما يتسلى العاشقون به * من حسن خلق ومن ظرف ومن طيب بلى لقد فجعت نفسي لمحتجب * قد كان عن لحظ عيني غير محجوب قد صيغ من فضة بيضاء صافية * ووشّح الحسن خديه بتذهيب والتفّ بالياسمين الغضّ بينهما * نضير ورد بماء الحسن مهضوب ما أقبح الصّبر عندي بعد فرقته * يا نفس ذوبي عليه هكذا ذوبي يا غائبا قد أطالت كفّ غيبته * على لظى الشوق والأحزان تقليبي تعجّب القطر من عينيّ حين همت * منها الشآبيب في إثر الشآبيب عندي استقرّت جنود الكرب أجمعها * فلست تسمع من بعدي بمكروب سجن وقيد وأعداء منيت بهم * لا يسأمون مع الأيام تثريبي في منزل مثل ضيق القبر أوسعه * دخلته فحسبت الأرض تهوي بي يحنّ عند مقاساة البلاء به * قلبي إليك حنين الهيم والنّيب ولو توسّد أطباق الثرى جسدي * ناداك قلبي بترجيع وتثويب
وكان ابن مسعود يومئذ بالمطبق مع جماعة من رؤساء الأدباء ، فلم يزل الطّليق يأخذ عنهم ، ويستمدّ منهم ، حتّى ثري تربه ، وطلع عشبه ، وسما ذكره ، وطار شعره . وكانت أشعاره تأتي ابن أبي عامر فيتهمه فيها . وانطلق الطليق من معتقله وبقي ابن مسعود مدة محبوسا إلى أن انطلق سنة تسع
هامش
[ 1 ] ب م : وهو القائل يومئذ فيه . [ 2 ] النفح : السجن ؛ ب م : الحب . [ 3 ] النفح : رامت .