أم القلم الذي قد كان يجني * من القرطاس نوّار البيان
أم الرأي الذي ما زال يغني * عن السيف المهنّد والسّنان
شهدت لقد أصيب بنو شهيد * بقاطعة السواعد والبنان
به درجوا من الدنيا فبانوا * وكلّ ما خلا الرحمن فاني
فصل في ذكر ذي الوزارتين الكاتب أبي الوليد ابن زيدون
واجتلاب عيون من أخباره ، وفصوص [ 1 ] من رسائله وأشعاره [ 2 ] قال أبو الحسن : كان أبو الوليد صاحب [ 3 ] منثور ومنظوم ، وخاتمة شعراء مخزوم ، أحد من جرّ الأيام جرا ، وفات الأنام طرا ، وصرّف السلطان نفعا وضرا ، ووسع البيان نظما ونثرا ؛ إلى أدب ليس للبحر تدفقه ، ولا للبدر تألّقه . وشعر ليس للسحر بيانه ، ولا للنجوم الزهر اقترانه [ 4 ] . وحظ من النثر غريب المباني ، شعري الألفاظ والمعاني .
حدثني [ 5 ] غير واحد من وزراء إشبيلية قال : لما خلص ابن عبد البر [ 6 ] / من يد عباد ، خلوص الفرزدق من يد زياد ، بقيت حضرته من أهل هذا الشأن ، أعرى من ظهر الأفعوان ، وأخلى من صدر الجبان . فهمّ يوما باستخلاف [ 7 ] أبي عمر [ 8 ] الباجي المشهور أمره ، الآتي في القسم الثاني من هذا الكتاب [ 9 ] ذكره ، فكأن أبا الوليد غصّ بذلك ، وواطأ
هامش
[ 1 ] ب : ونصوص .
[ 2 ] ترجمة ابن زيدون في الجذوة : 121 ، 379 ( البغية رقم : 426 ) ، والقلائد : 79 ، والمطرب : 164 ، والمعجب : 162 ، والمغرب 1 : 63 ، وأعتاب الكتاب : 207 ، والنفح ( في صفحات متفرقة ) ، والخريدة 2 : 48 ، وابن خلكان 1 : 139 ، والوافي 7 : 87 ، ومقدمة سرح العيون ، ومقدمة تمام المتون ؛ وقد نقل العمري جانبا من صدر هذه الترجمة في المسالك 13 : 2 .
[ 3 ] ب س : غاية .
[ 4 ] المسالك : قرانه .
[ 5 ] ب س والمسالك : أخبرني .
[ 6 ] أبو محمد ابن عبد البر الكاتب ، انظر القسم الثالث : 125 .
[ 7 ] ط والمسالك : باستجلاب .
[ 8 ] في الأصول والمسالك : أبي محمد ؛ وقد جاء في الفهرست العام في مقدمة الذخيرة أبو عمرو ، وفي القسم الثاني ( نسخة الرباط رقم 1324 الورقة 38 ب ) أبو عمر ، واسمه يوسف بن جعفر ، وكان أبوه جعفر أحد الكتاب صدر الفتنة عند عدد من الملوك ، وتوفي جعفر سنة 435 ، وانظر ترجمته في الذخيرة 2 : 186 - 200 .
[ 9 ] ب س : الديوان .