والمعروف عند الرحماء من عباد اللّه تعيشوا في أكنافهم » .
قال : وبهذا الإسناد عن أبي عبد اللّه قال : حدثنا ابن عائشة عن أبيه ، عن عمه قال : كتب علي ابن أبي طالب رضى اللّه عنه إلى قثم بن العباس - رضي اللّه عنهما - وهو عامله على مكة : « بسم اللّه الرحمن الرحيم أمّا بعد ، فأقم للناس الحجّ وذكّرهم بأيّام اللّه ، واجلس لهم العصرين ، وأفت المستفتين ، وعلّم الجاهل من أهل مكة ، ولا تأخذن من ساكن أجرا ، فإن اللّه تعالى يقول :
جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
فالعاكف : المقيم فيه ، والباد : الذي يحجه من غير أهله ، وفّقنا اللّه وإيّاكم لمحابه والسلام » .
قال : وبه عن أبي عبد اللّه قال : حدثنا عبد اللّه بن الضحاك عن هشام بن محمد ، عن أبيه ، عن أبي صالح قال : سمعت قثم بن العباس رضى اللّه عنه يقول :
أخوك الذي إن أجهضتك ملمّة * من الدهر لم يبرح لها الدهر واجما
وليس أخوك بالذي إن تشعّبت * عليك أمور ظلّ يلجاك لائما
قال : وأخبرنا الشبيبي رحمه اللّه قال : أخبرنا الفارسي قال : أخبرنا الإدريسيّ قال : سمعت عبد العزيز [ 191 أ ] ابن أحمد الكيال يقول : سمعت أبا القاسم الهاشمي شيخا من أهل بغداد كتبت عنه ببيت المقدس قديما يحكي عن شيخ له يرفع الحديث إلى هشام بن عصام الكلابي قال : كنت كثيرا ما أدخل على قثم بن العباس بن عبد المطلب ، فأنشد شيئا من الأشعار ، فلما كان في بعض الأيام دخلت عليه ، فإذا عليه درّاعة وشي قوّمتها فإذا هي تساوي مائة دينار ، فارتجعت إلى الدهليز وأثبت أربعة أبيات من الشعر ، ودخلت عليه ، فجعلت أكلّمه وأنا أتلعثم في كلامي فقال لي : يا بن عصام ! ما لي أراك تتعلثم في كلامك ؟ فقلت : يا بن عم رسول اللّه ! إني رأيت البارحة رؤيا ، فقلبي قد شغل بها ، قال : ما الذي رأيت ؟ قال : قلت :
رأيت أبا جعفر في المنام * كساني من العرش درّاعه
ففسّرت ذاك على صاحبي * فقال سيؤتى بها الساعة
من الهاشمي حليف الندى * ومن كفّه الدهر نفّاعه
ومن قال للجود لا تعصني * فقال لك السمع والطاعة
قال : فأومأ ، إليه بكم الدارعة ، وقال : جرّها عني فجررتها ، فإذا تحت الدراعة غلالة قومتها فإذا