سيار ومحمد بن أسلم القاضي ومحمد بن عبد الرحمن الدغولي وأبو إبراهيم الباب كسي ومصعب ابن عبد اللّه : إنه استشهد بسمرقند ، ودفن بها ، وروي عن عبد اللّه بن عباس أنه نعي إليه قثم بن العباس فقال : ما أبعد مولده من مماته ؛ ولد بمكة ومات بسمرقند ، وقال القتبيّ : قال أبو صالح صاحب التفسير : ما رأينا بني أم قط أبعد قبورا من بني العباس لأم الفضل ، مات الفضل بالشام ، ومات عبد اللّه بالطائف ، ومات عبيد اللّه بالمدينة ، ومات قثم بسمرقند ، وقتل معبد بإفريقية .
وكان على جدار المسجد الذي فيه قثم رضى اللّه عنه ( ! ؟ ) لما قدم سعيد بن عثمان رضى اللّه عنه في ولاية خراسان في سنة ثلاث وأربعين وبلغ إلى باب سمرقند لحقه قثم بن العباس ، فأنزله سعيد بن عثمان وأكرم مثواه واستأنس به وفتحوا سمرقند ، فلما مضى سعيد مع قثم إلى أسروشنة ليفتتحها وبلغا سيركث أقاما بها أياما ، فمات قثم رضى اللّه عنه فصلى عليه سعيد بن عثمان والجيش ، وبعث بجنازته إلى البلد .
فكانت لبابة الكبرى أخت ميمونة بنت الحارث أمّ المؤمنين عند العباس بن عبد المطلب ، فولدت له ستّة : الفضل ، وعبد اللّه ، وعبيد اللّه ، وقثم ، ومعروفا ، وعبد الرحمن فقال الهلاليّ : [ 190 أ ]
ما ولدت نجيبة من فحل * كستّة من بطن أمّ الفضل
أكرم بها من كهلة وكهل
كنية لبابة : أم الفضل ، وهي بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد اللّه بن هلال بن عامر ، وليس لقثم ولا لعبيد اللّه عقب ، وكثير بن العباس كان فقيها فاضلا لا عقب له ، وتمام كان أشد الناس بطشا وأم كثير وتمام أم ولد وليس لتمام عقب . وكان قثم إذا خرج من بيته يريد المسجد عرف الناس أنه قد مر بطيب رائحته ، وكان العباس يرقّص قثم وهو طفل ، وكان يقول : يا قثم يا قثم ، يا ذا الأنف الأشم ، يا شبية ذي الكرم » .
وعاد رسول اللّه ( ص ) من عرفات وخلفه الفضل بن العباس ، وقدّامه قثم .
ومرّ ( ص ) وهو على دابة في الصبيان وهم يلعبون وفيهم عبيد اللّه بن عباس وقثم فقال :
« احملوا علي هذا » - يعنى عبيد اللّه - فحمله أمامه وقال لقثم : « ارفعوا إلي هذا فجعله من ورائه » .
وعن ابن عمر أنه قال : لما وضع النبي ( ص ) في لحده عمد المغيرة بن شعبة فأخرج خاتمه ، ثم ألقاه في القبر فأهوى بيده ليأخذه ، فتبعه قثم بن العباس فأخذ الخاتم فرده على المغيرة ، فكان