تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القند في ذكر علماء سمرقند — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
وحكى عن الفضيل أنه قال : رأيت بسمرقند عشرة آلاف جوز بدرهم ، ورأيت الرجل يقول : نان نان « 1 » ، حتى يموت ، ومرض الفضيل بن عياض فعاده سفيان بن عيينة ويحيى بن سليم بن عيينة ، دخلنا على الفضيل بن عياض بالكوفة وهو مريض فقال : ما جاء بكم واللّه لو لم تجيئوا كان أحبّ إلي ، ثم قال : نعم الشيء المرض لولا العبادة ؛ وقال فيض بن إسحاق : دخلت على الفضيل ابن عياض وعنده رجل قد سأله فألحّ عليه فقلت : له : مه لا تؤذ الشيخ ، فقال الفضيل : مه يا فيض أما علمت أنّ حوائج الخلق إليكم نعم اللّه عليكم ، فاحذروا أن تملوا النعم فتصير نقما ؛ وقيل لأبي حفص البخاري : كيف لم تكثر عن الفضيل بن عياض ؟ قال : كنت آتيه فأراه رجلا واسع العينين واسع الفم كثير البكاء ، إذا أخذ في البكاء تخرج الدمعة من عينيه فتدخل فاه فكنت [ 180 أ ] إذا نظرت إليه ترحمت عليه . وقال : محمد بن الفضيل بن عياض : رأيت أبي في المنام فقلت : يا أبه ! ما صنع اللّه بك في الغمّ الذي كنت فيه ؟ قال : يا بنيّ ! لم أر للعبد خيرا من ربه . وقال سعيد بن منصور للفضيل بن عياض : حدثنا فإنك مأجور قال : في ما ذا ، وإنّ هذا شيء تتطرقون به في المجالس . وقال الفضيل : جمع الخير كله في بيت واحد ، وجعل مفتاح الزهد في الدنيا ، وجمع الشرك كله في بيت واحد وجعل مفتاحه الرغبة في الدنيا . وقال الفضيل : الزهد في كتاب اللّه تعالى في حرفين :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
« 2 » ، وقال : لابنه : اطلب لي منزلا وليكن بعيدا من القراء ، ما أنا ولقوم إن ظهروا مني على نعمة حسدوني ، وإن ظهروا على زلّة هتكوني . وقال الفضيل : إن كان عدوك يخاف شرك فما فيك خير ، فكيف وصديقك لا يأمن شرّك ؛ وقال : إن كنت تحبّ أن تذكر فيما فيك فما فيك خير ، فكيف وأنت تحبّ أن تذكر فيما ليس فيك . واجتمع أصحاب الحديث على بابه فاطّلع عليهم من كوة وهو يبكي ولحيه ترجف فقال : عليكم بالقرآن ، عليكم بالطواف ، عليكم بالعبادة ، ويحكم ليس هذا زمان الحديث ، إنما هذا زمان بكاء وتضرع واستكانة ودعاء كدعاء الغريق ، إنّما هذا زمان احفظ لسانك ، وأخف مكانك ، وعالج
هامش
( 1 ) نان ، تعني بالفارسية الخبز . أي كان ينادي : الخبز ! الخبز . ( 2 ) سورة الحديد : الآية 23 .
القند في ذكر علماء سمرقند — صفحة 648 | يوسف الهادي / النسفي