ووصلت شاطبة « 1 » في فطر سنة عشر وخمس مائة ، والأمير أبو إسحاق إبراهيم بن « 2 » يوسف بن تاشفين - أيّده اللّه - معيّد بها ، ومجدّد ذاهب رتبها ، وكان عيدا ، كان عهد أهلها بمثله بعيدا ، بل لم يعهد بالقطر شبيهه ، ولم يحضر مثله جاهله « 3 » ولا نبيهه ، وكان / ابن خفاجة هذا حاضرا لاستنجاز وعده ، على صكّ يجري « 4 » بعدله من عنده ، فلمّا كان يوم العيد واحتفل جمعه واحتشد ، قام فأنشد « 5 » :
( طويل )
[ - قصيدة لابن خفاجة في مدح إبراهيم بن يوسف بن تاشفين في يوم عيد ]
سجعت وقد غنّى الحمام فرجّعا * وما كنت - لولا أن تغنّى - لأسجعا
وأندب عهدا بالمشقّر سالفا * وظلّ غمام للصّبى قد تقشّعا
ولم أدر ما أبلي ، أرسم شبيبة * عفا ، أم مصيفا من سليمى ومربعا
وأوجع توديع الأحبّة فرقة * شباب على رغم الأحبّة ودّعا
وما كان أشهى ذلك اللّيل مرقدا * وأندى محيّا ذلك الصّبح مطلعا
وأقصر ذاك « 6 » العهد يوما وليلة * وأطيب ذاك العيش ظلّا ومكرعا
زمان تقضّى غير ذكر « 7 » معاهد * يسوم « 8 » حصاة القلب أن يتصدّعا
هامش
( 1 ) هذه الديباجة والقصيدة العينية التي تليها ليست في س . وشاطبة : بالطاء المهملة ، والباء الموحدة : مدينة شرقي الأندلس وشرقي قرطبة . وهي مدينة كبيرة قديمة ، قد خرج منها خلق من الفضلاء . ( معجم البلدان : 3 / 309 ) .
( 2 ) سبق التعريف به ، وهو الذي رفع ابن خاقان القلائد إليه وطرّزه باسمه .
( 3 ) ر ب ق ط : خامله .
( 4 ) ر ب ق : يحذي نعاله من عنده . وفي ط : لاستنجاز وعد بالتوقيع على صكّ يحاول نفاده من عنده .
( 5 ) ر ب ق ط : قام أبو إسحاق وأنشد . وانظر القصيدة في الديوان : 56 - 60 .
( 6 ) ب ق : ذلك .
( 7 ) ط : ذكرى معاهدي . والديوان : ذكرى معاهد .
( 8 ) ر ط : تسوم . . . تتصدعا ، وكذا الديوان .