ويستطيب تلك الرّيح ، ويجول في أجارع واديها ، وينتقل من نواديها إلى بواديها ، فإنّها صحيحة الهواء ، قليلة الأدواء ، مترعة « 1 » التّرب ، خضلة العشب « 2 » ، قد أحاط بها نهرها كما تحيط بالمعاصم الأساور ، والتوى عليها كالأرقم المساور « 3 » ، والأيك قد نشرت ذوائبها على صفحه « 4 » ، والرّوض قد عطّر جوانبه بنفحه « 5 » ، وأبو إسحاق بن خفاجة هو كان منزع نفسه ، ومصرع أنسه ، به نفح له بالمنى عبير « 6 » وشذا ، وصرح « 7 » عن عيون مسرّاته القذا ، وعدا « 8 » على ما أحبّ وراح ، وجرى متهافتا في ميدان ذلك المراح ، وسنّه قريب عهد بالفطام ، ودهره ينقاد للإسعاد في خطام ، فلمّا اشتعل رأسه شيبا ، وزرّت عليه الكهولة جيبا ، أقصر عن تلك الهنات ، واستيقظ من تلك السّنات ، وشبّ عن ذلك الطّوق ، واقتصر على الحنين والشّوق ، وقنع بإهداء « 9 » تحيّة ، وما يستشعره بوصف تلك العهاد من أريحيّة ، فقال « 10 » :
( طويل )
[ - وله في ذكر أيام الشباب واللهو ]
ألا خلّياني والأسى والقوافيا * أردّدها شجوا فأجهش باكيا
هامش
( 1 ) مترعة التّرب : ساقطة في المطمح .
( 2 ) المطمح : خضلة العشب زاهية الأزاهر .
( 3 ) عبارة : والتوى . . . المساور : ساقطة في المطمح .
( 4 ) المطمح والنفح : صفيحة .
( 5 ) المطمح والنفح : جوانبها بريحه .
( 6 ) المطمح : عبق .
( 7 ) المطمح : به مسح عن عيون .
( 8 ) المطمح والنفح : وغدا .
( 9 ) المطمح : بأيّ .
( 10 ) القصيدة في المطمح : 349 ، والذخيرة : 3 / 2 / 890 ، والخريدة : 2 / 672 ، والنفح : 4 / 55 .