قليلا ما كان يحلّ ربعه ، ويذلّ « 1 » له طبعه ، وقد أثبتّ منه ما يدع الألباب حائرة ، والقلوب طائرة ، فمن ذلك قوله في ليلة سمحت له بفتى كان يهواه ، ونفحت له هبّة وصل برّدت في جواه « 2 » :
( السريع )
[ - أبيات له في ليلة أنس ]
للّه ليل بات في جنحه « 3 » * طوع يدي من مهجتي في يديه
وبتّه « 4 » أسهر أنسا به * ولم أزل أسهر شوقا إليه
عاطيته حمراء مشمولة « 5 » * كأنها تعصر من وجنتيه /
وله وقد طرّزت غلالة خدّه ، وركب من عارضه سنان على صعدة قدّه « 6 »
( طويل )
[ - وله يتغزل في فتى مليح ]
إذا كنت تهوى خدّه « 7 » وهو روضه * به الورد غضّ والأقاح مفلّج
فزد كلفا فيه وفرط صبابة * فقد زيد فيه من عذار بنفسج
وخرج ببلنسية يوما إلى منية الوزير الأجلّ أبي بكر بن عبد العزيز « 8 » - رحمه اللّه - وهي من أبدع منازل الدّنيا ، قد مدّت عليها أدواحها الأفياء ، وأهدت إليها أزهارها العرف والريّا ، والنّهر قد غصّ بمائه ، والرّوض قد خصّ
هامش
( 1 ) المطمح : ويذيل .
( 2 ) انظر : المطمح : 346 ، والخريدة : 2 / 671 ، والنفح : 4 / 53 ، والذخيرة :
3 / 2 / 889 .
( 3 ) المطمح والنفح والذخيرة : بات عندي به .
( 4 ) المطمح والنفح : وبتّ أسقيه كئوس الطّلا .
( 5 ) المطمح والنفح : حمراء ممزوجة .
( 6 ) البيتان في المطمح : 347 ، والخريدة : 2 / 672 ، والذّخيرة : 3 / 2 / 889 .
( 7 ) الخريدة : . . . تهوى وجهه . . . بها نرجس غضّ وورد مضرّج .
( 8 ) هو أبو بكر عبد العزيز المعروف بابن روبش ، كان وزيرا للمظفر عبد الملك بن عبد العزيز حاكم بلنسية ، ثمّ استقل بها . ( انظر الذخيرة : 3 / 1 / 40 ، وأعمال الأعلام : 202 ) .