أقول وقد شممت التّرب مسكا * بنفحتها يمينا أو شمالا
نسيم « 1 » بات يجلب منك طيبا * ويشكو من محبّتك اعتلالا /
ينمّ إليّ من زهرات روض « 2 » حميت جوانحي منها ذبالا
[ - أخبار نفي ناصر الدولة له ، وأشعار له في ذلك ]
ولمّا تقرّر من أمره عند ناصر الدّولة ما تقرّر ، وتردّد على سمعه انتهاكه وتكرّر « 3 » ، أخرجه ونفاه ، وطمس رسم فسوقه وعفّاه ، فأقلع إلى المشرق وهو جار ، فلمّا وصل « 4 » من ميورقة على ثلاثة مجار ، نشأت له ريح صرفته عن وجهته ، وردّته إلى فقد مهجته ، فلمّا لحق بميورقة أراد ناصر الدّولة إباحته « 5 » ، وإبراء الدّين منه وإراحته ، ثمّ آثر صفحه ، وأخمد لهيب ذلك الحنق ولفحه ، وأقام أيّاما ينتظر ريحا تزجيه ، ويستهديها لتخلّصه وتنجيه ، وفي أثناء تلوّيه « 6 » لم يتجاسر أحد من اخوانه على إتيانه ، وجعلوا أثره كعيانه ، فقال يخاطبهم « 7 » :
( وافر )
أحبّتنا الألى عتبوا علينا * فأقصرنا « 8 » ، وقد أزف الوداع
لقد كنتم لنا جذلا وأنسا * فهل « 9 » في العيش بعدكم انتفاع ؟
هامش
( 1 ) ر : نسيما . رواية س : نسيم جاء يجلو منك طيبا .
( 2 ) بقيّة النسخ : حشوت ، والبيت ساقط في المطمح .
( 3 ) ط : ولمّا تقرّر عند ناصر الدّولة من انهماكه ما تقرّر ، وتردّد على سمعه وتكرّر .
وفي س : . . . انهتاكه وتكرّر .
( 4 ) ب ق س ط : صار ، وفي ر : سار .
( 5 ) المطمح : استباحته ، وآثر للدين منه راحته .
( 6 ) المطمح : بلوته .
( 7 ) انظر : المطمح : 373 ، والمغرب : 2 / 35 ، والخريدة : 2 / 606 .
( 8 ) ر س ط : فأقصونا ، وكذا في المغرب . وفي النفح : عنتوا علينا وأقصونا .
( 9 ) المغرب : فما في العيش . وفي النفح : فما بالعيش .