يتودّع قليلا « 1 » ، وأنّى وقد أظلّه « 2 » من بينك الشّغل الشاغل ، وودّعه من قربك الظلّ الزّائل ، ولا أنس « 3 » بعدك إلّا في تخيّل معاهدك ، وتذكّر مصادرك النبيلة ومواردك ، فسر في أمن السّلامة محافظا ، وتوجّه في ضمن الكرامة مشاهدا بالأوهام ملاحظا ، رعاك اللّه في حلّلك ومرتحلك ، وقدمت على السّنيّ من متمنّاك والمرضيّ من أملك بمنّ اللّه وفضله ، وأقرأ عليك سلاما يلتزمك في مقامك وسفرك ، ويصحبك سرى أمامك ، وتأويبا على أثرك .
[ - رقعة لأبي الفضل بن عياض في النجوم ]
ولمّا اشتهرت المخاطبة والجواب ، وبهر الإبداع منهما والإغراب ، وتهاداها كلّ ذكيّ وتعاطاها ، وتوسّد خدّ نباهته أبردي أرطاها ، كتب إليهما الفقيه الأجلّ ، أبو « 4 » الفضل بن عياض في ذلك « 5 » :
قد وقفت - أعزّكما اللّه - على بدائعكما الغريبة ، ومنازعكما البعيدة القريبة ، ورأيت ترقّيكما من الزّهر إلى الزّهر / وتنقّلكما إلى الدّراري بعد الدّرّ ، فأبحتما حمى النّجوم ، وقذفتماها من ثواقب أفهامكما « 6 » بالرجوم ، وتركتماها بعد الطّلاقة ذوات وجوم ، فحللتما بسيطها غارة شعواء ، لها « 7 » ما عوت أكلب العواء ، هناك افترست الفوارس « 8 » ، ولم تغن عن السّماك الدّاعس « 9 » ، وغودرت
هامش
( 1 ) ثم متّعني بفكري . . . قليلا : ساقطة في ر .
( 2 ) ب : أضله .
( 3 ) ر : والأنس بعدك .
( 4 ) سبق التعريف به .
( 5 ) انظر : النص : الخريدة : 2 / 391 .
( 6 ) س : أفكاركما .
( 7 ) ر : لها ما عوت الكلب العوا . والإشارة هنا إلى كواكب السماء .
( 8 ) إشارة إلى النجوم العظيمة .
( 9 ) السّماك : نجم معروف ، وهما سماكان : رامح وأعزل ، والرامح لا نوء له وهو إلى جهة الشمال ، والأعزل من كواكب الأنواء وهو إلى جهة الجنوب .