تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ومن نظر فيما احتوى عليه غواص خاطره مستخرجا من أصداف فكره من الدرر وابرزه خازن أعلاق ذخره من الغرر التي من وفي بفهم مغزاها وأدرك ما يتضمنه مبناها [ و ] معناها [ ظ ] فقد برز وحاز قصب الكمال وأحرز ، اعترف لي بما لو حب فيض من فيضه مخافة التطويل مع أنه في ذكر مثله محبوب والاكثار مما هو محبوب مطلوب . وقد تقدم ذكر بعض أسلافه الصدور والغطاريف في مواضع من هذا التصنيف ، وسيأتي ذكر الأخلاف في مواضع . ومن خصائص هذا الصدر حسن اعتقاده في مذهب السنّة والجماعة ضمّا إلى كرم ميلاده والتفاخر فيما بين الامراء من أولاده ، وتزيين مجلسه بإلقاء المسائل والغوص على استنباط الفوائد ، وتهدّيه فيما يجري من كل فنّ إلى استخراج المعاني من مظانها ، وتغلغل آرائه في أساليبها ، مشحوذة بمسانها حتّى كأنه استفرغ جلّ أوقاته في ذلك الفنّ . مع أنّه غير متفرّغ إلى ممارسته في غالب الظن ، كل ذلك لما [ ظ ] جمعه اللّه من موجب الصفاية [ ظ ] السابقة ، وخصّه به من الكفاية اللاحقة ، فلا يخلو بابه من الزوار والعفاة ولا جنابه عن الأصناف من الأئمة والقضاة ، فينصرفون عنه بالرغائب ملء الحقائب ويملون الأملاء بالأبينة الفايحة والأدعية الصالحة ، مضافا إلى رغبة في سماع الحديث وطلبه ، وتحصيل كتبه ، وحضور مجالسه ، واحراز نفايسه . ولا شك أنه سمع من الأولين من مشايخ الطبقة الثالثة ، وأدرك أصحاب أصحاب الأصم مثل ما عهدناه يحضر مجالس المتأخرين ، فان ظفرت بشيء من ذلك ألحقته مع لمع من مقطعاته الفايقة ، وجوايد أشعاره الرايقة . ولقد طالعت ديوان شعره الذي يبلغ مجلدات [ 26 ب ] فما أمكنني انتخاب بعض منه لحسن كله ، إذ لا يمكن اختيار الأحسن مما كلّه حسن ، ووجدت فيه من القصائد الطوال ما يبلغ كل واحدة المئة ، فما فوقها من الأبيات في المعارضات والتشبيهات . فمما قرأت بخطه أنه قال : رأيت بعض الناس في المنام أني أرى الشعراء ، فسأل بعض بعضا عن أمدح ما قالوه وأنسب ما قالوه وأنا أريد أن أسألك عن أمدح ما قلت ؟ فقلت له : أمّا أنا فلست بمادح ، ولكني أذكر أبياتا ثلاثة أراها أمدح ما قلت . وذكرت هذه الأبيات :
ما إن يجود بشحّ نفسه أبدا * والشح بالشح أقصى غاية الكرم
المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور — صفحة 99 | عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي / محمد كاظم المحمودي