وقبلت من يمنى يديه أناملا * يموج على أطرافها البحر مزبدا
وقد خلفت صوب الغمام شماله * ولولا هما لم يعرف البأس والندى
وصار رضيع البذل في الناس عدله * فأضرع خدي كل باغ تمردا
ولم يخترط ذئب النميرة نابه * لأحور من غزلان وجرة أجيدا
تنام الرعايا وهو فيما يحوطهم * يراقب أسراب المجرة مسهدا
وقد خضعت صيد الملوك مهابة * لأروع من أبناء سلجوق أصيدا
إذا رفعت منه السجوف فأشرقت * أسرته ، خر السلاطين سجدا
يحيون أوفاهم ذماما لجاره * وأكرمهم أعراق صدق وأمجدا
يعد علاة العجم من عهد يافث * جدودا تسيدوا قمة النجم محتدا
حوى ب أبيه وابن داود قبله * وبعد ابن ميكائيل ملكا موطدا
لئن أسسوه فهو أعلى مناره * وزاد على ما أملوه وشيدا
له راحة مأمولة نفحاتها * يلوذ بها العافون مثنى وموحدا
ووجه مريع البشر باد حياؤه * يكاد يروي ماؤه غلة الصدى
ويوقر أقطار البلاد كتائبا * يجرون في الروع الوشيج المسددا
بنات المنايا القاضيات سهامهم * بها افترت الآجال عن ناجذ الردى
فما واصلت إلا النحور رماحهم * ولا فارقت أسيافهم قمم العدى
وإن لم يجن المشرفي قرابه * غدافي الطلى أو في الجماجم مغمدا
وللّه در السيف يجلو بياضه * غياهب يوم قاتم الجو أربدا
بمعترك يلقى به الموت بركة * يسل لجينا ثم يغمد عسجدا
هم الأسد يغشون الوقائع حسرا * وهل يلبس الأسد الدلاص المسرّدا ؟
قطع تاريخية من كتاب عنوان السير في محاسن أهل البدو والحضر أو المعارف المتأخرة ( وبذيله شذرات من كتاب أمراء الحج ) — صفحة 276
مساهمون: محمد بن عبد الملك الهمداني
ص٢٧٦