عيسى قد أختان أموالا عظيمة ، وتقرر عليه مائة ألف دينار ، وحلف الراضي أن لا يقنع إلا بأدائها ، فكتب الوزير أبو جعفر " 1 " الكرخي "
a
" تقسيطا بدء فيه بنفسه ، فلما وقف عليه الراضي اغتاظ وخرق الورقة ، وقال للخادم : قل له يا جلف يا أعرابي ! أردت "
b
" أن تري الناس أنك واسع النفس ، وتظهر أنك أكرم مني ، وكان هذا أبدا . ونفذ إليه فأطلق عبد الرحمن بن عيسى .
وكان مما عيب به إنه أولع بهدم القصور التي بدار الخلافة ، وتصييرها بساتين ، وولد ب البدرية " 2 " من دار الخلافة ، فهدمها فقال فيه بعض الشعراء [ من الوافر ]
أمير المؤمنين بأي رأي * تهدم ما ابتناه لك الجدود
وما الآجر زادك بيت مال * وفيه يذهب المال العتيد
* * * *
هامش
علي ابن مقلة سنة 314 ه للراضي باللّه ، وعزل فيها توفي سنة 348 ه . انظر :
الوافي بالوفيات ( 18 / 214 ) .
(a) في الأصول " الكرجي " .
(b) في الأصول " أرادت " .
( 1 ) وهو الوزير أبو جعفر محمد بن القاسم بن محمد الكرخي . وزر للراضي شهران ونصف ، وللمتقي سنة 329 ه شهرا وأيام ، وكان ذو كرم ومروءة توفي في شوال سنة 343 ه عن 77 سنة . انظر : تاريخ الإسلام ( 331 - 350 ه ) ص 287 وهناك مصادر أخرى .
( 2 ) البدرية :[ Al - Badriyya ]لم أقف على موقعها في المصادر المستشارة .