وبالرغم من اتهام الأب ب مذهب الاعتزال ، والذي انعكس أيضا على الابن - رغم نعته في المصادر ب أحد أولاد المحدثين - وجعله بالضرورة متّهما هو الآخر في الأوساط العلمية والثقافية والفكرية في بغداد والأقاليم الأخرى ، مما ترتب عليه أيضا إقصاء ذكره - على أقل تقدير - من الحلقات الدينية البغدادية ، " 7 " لم يمنع ذلك من علوّ شأن مؤرخنا الهمذاني وبروزه ك مؤرخ لعصره ، فعلى مر العصور الإسلامية هناك من العلماء من أتهم ، بل وألصقت به تهم حتى أخرج قصرا من مناخه الفكري ونسيجه الثقافي .
وعلى العكس من ذلك ، ففي حالة المؤرخ الهمذاني نجد أن المحدّث الدمشقي ابن عساكر لم يتحرّج في تاريخه ل مدينة دمشق من الرواية عن المؤرّخ محمد بن عبد الملك الهمذاني ، بل وعدّه أحد شيوخه في معجم الشيوخ . " 8 "
هامش
( 7 ) راجع في تلك الاتهامات ، ابن النجّار : محمد بن محمود البغدادي ، ذيل تاريخ بغداد ،IIIتحقيق : قيصر أبو فرح ، دار الفكر ، بيروت ، د ت ، ( 8 / 1 ) ، القرشي : أبو محمد عبد القادر بن محمد ، الجواهر المضيّة في تراجم الحنفيّة ،Vتحقيق : عبد الفتاح محمد الحلو ، هجر للطباعة ، ط 2 ، القاهرة ، 1993 ، ( 269 / 2 ) ، وانظر أيضا ابن الجوزي : المنتظم ، ( 248 / 17 ) حيث يذكر أنّ شيخه عبد الوهّاب الأنماطي قد اتّهم الهمذاني الابن و " ذكر ما يوجب الطعن به ! " ومن ناحية أخرى يرى المستشرق الفرنسي ماسنيون أن الهمذاني الابن يعتبر من مؤرخي السلطة العباسية والذي يجنح نحو الفكر الحلّاجي إن صح التعبير . راجع في ذلك مقالته " حياة الحلّاج بعد موته ، ترجمة : أكرم فاضل ، مجلة المورد ، مج 1 ، عIII - IVوزارة الثقافة ، بغداد ، 1972 ، ص 59 .
( 8 ) ابن عساكر ، تاريخ مدينة دمشق ،IXXXتحقيق : عمر العمروي ، دار الفكر ،