تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ثم دهنها وأخطمها بوتر ، ثم عمد إلى ما كان من برايتها ، فجعل منها خمسة أسهم ، وجعل يقلّبها في كفّه ويقول :
هنّ وربّي أسهم حسان * يلذّ للرامي بها البنان
كأنّما قوامها ميزان * فأبشروا بالخصب يا صبيان
إن لم يعقني الشّؤم والحرمان
ثم خرج حتى أتى ربوة على موارد حمر الوحش ، فكمن فيها . فلمّا جنّه الليل مرّ عليه قطيع من الحمر ، فرمى عيرا ، فأصابه وانتظمه السهم ، فجازه ، وأصاب السهم حجرا ، فأورى نارا ، فظنّ أنه أخطأه وأنشأ يقول :
أعوذ باللّه الواحد الرحمن * من نكد الجدّ ومن الحرمان
ما لي رأيت السهم في الصّوّان * يوري شرارا في ضيا العقيان
فأخلف اليوم رجا الصّبيان
ثم مكث على حاله ، فمرّ به قطيع آخر ، فرمى عيرا منه ، فانتظمه السّهم ، وصنع كصنيع الأول ، وأنشأ يقول :
يا أسفا للشّؤم والجدّ النكد * في قوس صدق لم تؤبّن بأود
أخلف ما أرجو لأهل وولد * وخانني السّهم بضرب في الصّلد
ثم مكث ساعة فمرّ به قطيع آخر ، فرمى عيرا ، فانتظمه السهم ، وصنع كصنع الأول ، فأنشأ يقول :
ما بال سهمي يوقد الحباحبا * قد كنت أرجو أن يكون صائبا
وأمكن العير وولّى جانبا * فصار ظني فيه ظنّا كاذبا
أظلّ منه في اكتئاب دائبا
ثم صبر مكانه ، فمرّ به قطيع آخر ، فرمى عيرا ، فانتظمه السهم ، وصنع كصنع