ومنهم : مالك بن عمرو ، صاحب مالك وسماك الذي قال : لا أطلب أثرا بعد عين « 52 » . وكان من حديثه أن بعض بني قشير « 53 » كان يطلب من عاملة ذحلا « 54 » ، فأخذ منهم رجلين ، وهما أخوان يقال لأحدهما مالك وللآخر سماك ، فقال لهما : إني أريد أخذ ثأري منكما ، وأنا قاتل أحدكما ، فاختارا أيّكما أقتل . فجعل كلّ واحد منهما يقول : اقتلني مكان أخي ، فيأبى الآخر . فلمّا رأى ذلك منهما قتل سماكا ، وخلّى سبيل مالك . وفي ذلك يقول سماك حين أيقن بالقتل :
ألا من شجت ليله عامده * كما قد بدا ليلتي واحده
فأبلغ قضاعة إن جئتهم * وخصّ سراة بني ساعده
وأبلغ نزارا على نأيها * بأنّ الرّماح هي العائدة « 55 »
فأقسم لو قتلوا مالكا * لكنت لهم حيّة راصده
فيا أمّ سماك فلا تجزعي * فللموت ما تلد الوالدة
ثم انصرف مالك إلى قومه ، فسألوه عن سماك ، فقال لهم : هوي البلد فأقام فيه .
فلبث فيهم برهة ، لا يخبرهم بموته . فبينما هو ذات يوم نائم في حجر أمّه ، إذا بركب على الطريق ، وأحدهم منهم يتغنّى ويقول :
فأقسم لو قتلوا مالكا * لكنت لهم حيّة راصده
فيا أمّ سماك فلا تجزعي * فللموت ما تلد الوالدة
هامش
( 52 ) العين : المعاينة .
( 53 ) في أمثال الميداني ص 135 : بعض ملوك غسّان .
( 54 ) الذحل : الثأر ، وفي أمثال الميداني والأصول : دخلا ، وقد أثبت ما وجدته أصوب ، وهو ما يدل عليه سياق الخبر .
( 55 ) رواية الشطر الأول في الأصول : وأبلغ لعاملة إن نأت ، والوزن مختل ، فأثبتّ رواية الميداني .