منها ، إلا أنها قصيرة .
قال : وأول من عشق امرؤ القيس ، وهو أول من شبّه الفرس بالعصا ، وأول من قيّد الأوابد « 28 » ، وجعل الفرس قيدا لهنّ . وهو أول من وقف على الأطلال والرسوم فبكى ، وتبعته الشعراء . قال ابن الكلبي : أول من بكى في الديار امرؤ القيس بن حارثة بن خدام ( أو ابن حمام ) . وقال أبو عبيدة : ابن حذام . قال : وهو قوله [ أي امرؤ القيس ] :
عوجا على الطلل المحيل لعلّنا * نبكي الديار كما بكى ابن حذام
وقال : وهو القائل :
كأنّي غداة البين يوم تحمّلوا * لدى سمرات الحيّ ناقف حنظل
أراد : أنه بكى في الديار عند تحمّلهم ، فكأنه ناقف حنظل . وناقف الحنظلة ينقفها بظفره ، فإن صوّتت علم أنها مدركة فاجتناها ، فعينه تدمع لحدّة الحنظل ( وشدّة رائحته ، كما تدمع عينا من نقف من حبّ الخردل ، فشبه نفسه حين بكى بناقف الحنظل ) .
وقال أبو عبيدة : إن أول من قيّد الأوابد امرؤ القيس بن حجر الكندي ، يعني بقوله في صفة الفرس : قيد الأوابد هيكل « 29 » ، فتبعته الناس على ذلك . وقال غيره : هو أول من شبّه الثّغر في لونه بشوك السّيال ، فقال :
منابته مثل السّدوس ولونه * كشوك السّيال فهو عذب يفيض « 30 »
هامش
يا ليت شعري وهمّ المرء ينصبه * والمرء ليس له في العيش تحريرهل أجزينّكما يوما بقرضكما * والقرض بالقرض مجزيّ ومجلوز -وترجمته في الأغاني 24 / 101 والشعر والشعراء 2 / 659 .
( 28 ) الأوابد والأبد : الوحش ، الذكر آبد والأنثى آبدة ، والتأبّد : التوحش . ( اللسان ) ، وقد جعل امرؤ القيس افرس قيدا للوحش لأنه يسبقها ، فكأنه قيّدها .
( 29 ) البيت من معلقة امرئ القيس وهو قوله :وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل( 30 ) الديوان ص 104 والشعر والشعراء 1 / 133 . يصف ثغر صاحبته فيشبه منابته بالسّدوس ، وهو النيلج الأسود ، وهو ما يعرف بالنيلة . السيال : شجر له شوك أبيض أصوله مثل ثنايا العذارى ،