وقال علقمة بن عبدة الفحل :
فأقبل يهوي ثانيا من عنانه * يمرّ كمرّ الرّائح المتحلّب « 21 »
فلمّا فرغا من قصيدتيهما تحاكما إلى الطائيّة ، امرأة امرئ القيس ، فقالت : فرس علقمة أجود من فرسك ، وهو أشعر منك . قال : ولم قلت كذا ؟ قالت : لأنك ضربت فرسك بسوطك ، وامتريته « 22 » بساقك ، وزجرته بصوتك ، وأدرك فرس علقمة [ طريدته ] « 23 » ثانيا من عنانه . قال : فغضب فطلّقها « 24 » ، وقال هذه القصيدة :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل
قال الأصمعي : لم تقل في الجاهلية لاميّة أجود منها ، ولم تقل في الإسلام لاميّة هي أجود من : أنا محبّوك ، للقطاميّ « 25 » . ولم تقل في الجاهلية ميميّة هي أجود من قول علقمة بن عبدة الفحل وهي : هل ما علمت وما استودعت مكتوم . قال : ولم تقل زائية هي أجود من زائية الشمّاخ « 26 » . قال : ولو طالت زائيّة المتنخّل الهذليّ « 27 » لكانت أجود
هامش
( 21 ) الرائح المتحلب : الغيث المتصبّب . وترجمة علقمة في الأغاني 21 / 200 .
( 22 ) مري الفرس : استخرج ما عنده من الجري بالزجر والسوط .
( 23 ) إضافة من الشعر والشعراء 1 / 219 . وخبر امرئ القيس وعلقمة مذكور هناك .
( 24 ) وتتمة الخبر أن علقمة تزوّجها بعد أن طلقها امرؤ القيس .
( 25 ) تمام البيت :إنّا محيّوك فاسلم أيها الطلل * وإن بليت وإن طالت بك الطّيل( ديوان القطامي ص 23 ) .
( 26 ) الشماخ بن ضرار الذبياني ، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ، وكان أوصف الشعراء للقوس وحمار الوحش . وأرجز الناس على البديهة ، ومن زائيته قوله في وصف القوس :وذاق فأعطته من اللين جانبا * كفى ولها أن يغرق السهم حاجزإذا أنبض الرامون عنها ترنمت * ترنّم ثكلى أوجعتها الجنائزوترجمة الشماخ في الأغاني 9 / 158 ، والشعر والشعراء 1 / 315 .
( 27 ) المتنخل الهذلي هو مالك بن عويمر بن عثمان ، أو مالك بن عمرو بن عثم ، وقصيدته الزائية هي التي يقول فيها :