لا تعذليني في مال وصلت به * رخما فخير سبيل المال إن أكلا « 116 »
يرى البخيل سبيل المال واحدة * إنّ الكريم يرى في ماله سبلا
وفد حاتم بن عبد اللّه وزيد الخيل على النعمان بن المنذر ، فأمر بإدخال حاتم وحده ، وأراد أن يفسد فيما بينه وبين زيد الخيل . فقال النعمان : أحقا ما يقول زيد ؟ قال : أبيت اللعن ، وما يقول زيد ؟ قال : يزعم أنه أفضل منك . فقال له : أبيت اللعن ، بنوه ليسوا مثله ، ولا يعاشرون فعله « 117 » ، أخسّهم أفضل منّي . قال له النعمان : أو رضيت بذلك ؟
فقال له حاتم : ما يبارى زيد ولا ينازع . فانصرف حاتم وهو يقول :
يحاولني النّعمان كي يستفزّني * وهيهات من ذا قال حاتم يخدع
كفاني عارا أن أضيم عشيرتي * بقول ولي في غيره متوسّع
ثم أمر بإدخال زيد الخيل ، فلمّا صار عنده قال له النعمان : أحقا ما يقول حاتم ؟
قال : وما يقول ، أبيت اللّعن ؟ قال : إنه يقول إنه أفضل منك . قال : صدق حاتم ، هو أصلبنا عودا ، وأسبقنا جودا . قال له : أرضيت بذلك ؟ قال : لو أنّ حاتما ( ملكني ) وولدي لاستوهبنا . ثم انصرف زيد وهو يقول :
يقول لي النعمان لا من نصيحة * أرى حاتما في فضله متطاولا
له فوقنا باع كما قال حاتم * وما الصلح فينا كالذي كان حاولا « 118 »
ومن ثعل : أبو حنبل ، واسمه حارثة بن حجر ، وفي نسخة : جابر بن حجر « 119 » ، وكان من أشراف ثعل في أيامه ، وهو الذي أجار امرأ القيس بن حجر الكندي ، وله
هامش
( 116 ) في الشعر والشعراء 1 / 245 مكان إن أكلا : ما وصلا .
( 117 ) أي لا يقومون بعشر ما يقوم به .
( 118 ) يرجع للتفصيل في أخبار حاتم الطائي إلى الأغاني 17 / 363 والشعر والشعراء 1 / 249 ، وتهذيب ابن عساكر 3 / 420 ، والبداية والنهاية 2 / 212 .
( 119 ) سبق أن صححت الخطأ في اسم أبي حنبل ، فهو جارية بن مرّ . ( الاشتقاق ص 392 وابن حزم ص 402 ) .