ملك مرثد بن عبد كلال بن مثوّب الرّعيني
قال عبيد بن شرية : لمّا هلك تبّع الأصغر بن حسّان استخلف بعده مرثد بن عبد كلال ، وهو أخو تبّع هذا لأمه ، وكان ذا رأي وبأس وجود ، فنطقت حمير في ذلك وقالوا : لا نرضى ، هذا ( حسّان ) بن تبّع بن حسّان ، هو وإن كان غلاما فهو أحقّ بالملك من بني مثوّب ، حتى كاد أن يقع بينهم الشّر . ثم جيء بالغلام حتى سلّم لعمه الملك . وكان ملك مرثد بن عبد كلال إحدى وأربعين سنة « 49 » .
ملك وليعة بن مرثد بن عبد كلال
قال عبيد بن شرية : ثم ملك بعده ابنه وليعة بن مرثد بن عبد كلال ، وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وكان - فيما يذكرون - من أعقل رجال اليمن وأحسنهم تدبيرا . قال معاوية : لم أسمع لوليعة ذكرا ، فهل تروي في قصته وأمره شعرا ؟ فإنه ديوان العرب .
قال : بلى ، رثاه جعفر الأحوص بن جعفر بن كلال ، إذ يقول في ذلك :
وليعة إمّا تمس في اللّحد ثاويا * عليك مسافي الترب في البلد القفر
فقد عشت محمودا ومتّ مرزّأ * إليك معدّ في الأمور معا تقري
تفكّ أساراها وتعطي جزيلها * وتعفو عن السّوأى « 50 » وتسمح بالوفر
فبكّي معدّ خير ربّ علمته * فنعم مليك الناس كان أبو نصر
كأن لم يكن يوما بأرفع منزل * بغمدان مصباح الظلام لذي القصر
فلست بمكفور لديّ وإن لوى * بك الدّهر عنّا بالمراثي وبالشكر
وملك تسعا وثلاثين سنة
هامش
( 49 ) انظر : المعارف ص 635 .
( 50 ) في الأصول : السوء ، ولا يستقيم الوزن بذلك فجعلتها السّوأى ، وهي الفعلة السيّئة .
( اللسان ) .