تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فاشكري كنعان شكرا صادقا * واحذري منّي انتقاما وحرب « 76 »
ولمّا بلغ رأس مغزاه أمر بمدينة فبنيت وسمّيت إفريقية ، باسم أفريقيش ، وكذلك كانت تسمّيها البرابر . وفي ذلك يقول الهميسع بن مالك بن زيد بن المثاب بن عمرو بن ذي أنس قال :
سرنا إلى المغرب في جحفل * فيه لعمري كل شابّ همام
حتى أتينا دار بطحائها * من دون بحر غير سهل المرام
نخوض بالفتيان في غمرة * نعيد فيها ضرب أيد وهام
نقتل [ منهم شيخ أملاكها * أروع قرم غير وغد ] كهام « 77 »
وأسكن البربر في فضفض * مكارم في الناس تعلو الغمام
وأثبت البنيان في حومة * بغير ما كره لدهر دوام
ملك مائة وأربعا وستين سنة .

ملك ذي الأذعار العبد بن أبرهة

قال عبيد بن شرية : فلما انقضى ملك أفريقيش ، ملك بعده أخوه وهو ذو الأذعار العبد بن أبرهة ذي المنار . وزعم ابن الكلبيّ أنه سمّي ذا الأذعار لأنه جلب النّسناس إلى اليمن ، فذعر الناس منهم ، فسمّي ذا الأذعار ، ولا أدري ما صحة ذلك . فسقط شقّه من فالج أصابه ، فلم يغز بنفسه ، وكان يغزو سنة ويكفّ ثلاث سنين ، وكان مهينا أي ضعيفا - . قال معاوية : ويحك ، يا عبيد ، ما سمعت برجل من اليمن الناس له أكثر ذكرا ومسيرا من العبد ! قال : فما يقول ذلك إلّا من لا علم له ، وما كثرة ذكرهم له إلّا لما أصاب من النّسناس في مسيره مع أبيه ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، ورحل إلى اليمن من سبيهم بقوم وجوههم في صدورهم ، فذعر الناس منهم ، فسمّي ذا الأذعار ، وكان هذا في حياة أبيه . وقال فيه المعتز بن وائل بن جعفر بن عمرو بن شراحيل بن
هامش
( 76 ) أخبار ابن شرية ص 422 . يقال : هو في لبان من العيش : أي في رخاء ونعيم . راب الرجل : تعرض لما يهلكه وأعيا . الحرب : ذهاب المال وهلاكه . ( 77 ) ما بين الحاصرتين من أخبار عبيد بن شرية ص 422 .
الأنساب — صفحة 208 | سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري