كانت من أرض الترك ، وبها اجتمعوا له . قال : فأين كان ملك بابل عنه ؟ قال : كانت لحمير عدّة ، واللّه إني لأستحيي من ذكرها ، وكانت تترع إلى اليمن ، للأولاد والأوطان ، وكانوا إذا ظفروا وقتلوا ودخلوا البلاد ، وإن أهدى بعضهم إلى بعض قبل وصرف عن المهدىّ إليه إلى غيره .
قال معاوية : فمن القائل منهم :
بنو مهليل انتجعوا وساروا * وخطّوا البيت في البلد الحرام
قال : ذلك الرائش . قال معاوية : فأنشدنيه . قال : قال الرائش ، وهو الحارث :
أنا الملك المقدّم والمسامي * جلبت الخيل من يمن وشام
لأغزو أعبدا جهلوا مكاني * بأرض الشرق من شرّ الأنام
فنحكم في بلادهم بحكم * سواء لا يجاوز للأثام
بنو مهليل انتجعوا وساروا * وخطّوا البيت في البلد الحرام
بإذن اللّه خطّ وكان بيتا * توارثه الهمام عن الهمام
دعوا أحداثه لبني أبيكم * وكونوا مثل قحطان وسام
وكونوا مثل ملطاط بن عمرو * وذي أنس الكرام ذوي السّنام
وكونوا مثل جرهم أو نبيت * أو الضّرار أو مثل العرام
ملوك الناس أسلافا تولّوا * ويخلف بعدهم نسل الكرام
بنته منزلا نزلوا وهيّوا * وملك فوق أملاك الأنام
فإن أهلك ولم أرجع إليكم * فقد هلك الملوك من آل سام
ويملك بعدنا منّا ملوك * يدينون العباد بكلّ ذام
وتنتشر الأعادي ثمّ عشرا * عقاب اللّه في القوم الأثام
ويملك بعدهم منّا ملوك * عظيم أمرهم نكل المرام
ويملك بعدهم رجل عظيم * نبيّ لا يرخّص في الحرام
يسمّى أحمدا يا ليت أنّي * أؤخّر بعد مبعثه بعام
فتنتعش الحقوق كما أميتت * حياة الأرض في قطر الغمام « 64 »
هامش
( 64 ) رواية الشطر الثاني في أخبار ابن شرية : كما يجلي القتام عن الغمام ، وهي أجود .