لشيء ، إمّا نذرا وإمّا تطوّعا ، إمّا بهيمة أو إنسانا ، فيكون حراما أبدا ، نفعها للرجال دون النساء . وأمّا الحام فالفحل إذا أدركت أولاده فصار ولده جذعا « 26 » قالوا : حمى ظهره ، اتركوه فلا يحمل عليه ولا يركب ولا يمنع ماء ولا مرعى ، فإن ماتت هذه التي جعلوا لآلهتهم أشركوا فيها الرّجال والنّساء . وهو الذي أراد اللّه بقوله - عزّ وجلّ -
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ
وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ
« 27 » .
وحملني أن أنظم كتابا في الأنساب لأنّه قد تقدّم لنا كتاب « تبيين الحكمة » في الحكم والأمثال ، وبعده كتاب « محكم الخطابة » في الخطب والرسائل ، وجعلت كتاب « موضّح الأنساب » واسطة ، وبعده كتاب « ممتع البلاغة » في الوفود والوافدات ، وإليه كتاب « أنس الغرائب » في النوادر والأخبار والفكاهات والأسمار ، لأن هذه الأربعة الأجزاء التي . . . . « 28 »
بياض في الأصول ذكر معرفة الشعوب والقبائل
قال اللّه تبارك وتعالى ،
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
قال : أحياء تشعّبت ، والقبائل والشّعوب هي الفرق . وقيل في قوله تعالى :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
. أي كلّ شعب ، وهي بالكلام والهيئات ، فيعرف بعضهم بعضا . وفي تفسير الضبيّ : لتعارفوا ، أي ليعرف كلّ أدنى واحد منكم نسبه ، فلا تختلط الأنساب ، ولا يفتخر رجل بنسبه على أخيه .
وعن ابن عبّاس قال : الشّعوب من اليمن والقبائل من مضر وربيعة .
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
. قال : محمد صلّى الله عليه وسلم وقيل نزلت في بلال بن رباح ، مؤذّن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ويقال في سلمان الفارسي ، واللّه أعلم .
هامش
( 26 ) الجذع : البعير الذي استكمل أربعة أعوام ودخل في الخامس .
( 27 ) سورة الأنعام ، الآية 139 .
خبر عمرو بن لحي مفصل في سيرة ابن هشام 1 / 76 ، وكذلك أمر البحيرة والسائبة مفصل في السيرة 1 / 89 ، ويرجع كذلك إلى المنمق لابن حبيب ص 405 ، والبداية والنهاية 2 / 187 .
( 28 ) الكلام هنا منقطع ، ولا يتضح لي سبب هذا الانقطاع ، ويبعد أن يكون المؤلف قد توقف عن إتمام الجملة بعد ذكره اسم الموصول التي .