وقال مرثد بن سعد :
دعاهم خفية للرشد هود * فما نفع النّذير ولا أجابوا
فلمّا أن أبوا إلّا عتوّا * أصابهم ببغيهم العذاب
فلمّا أهلك اللّه قوم هود عليه السلام وهم قوم عاد ، أقام هود بحضرموت مع أصحابه في خصب وخفض عيش ، وتوفي بحضرموت . وقال بعض : لحق هود ومن آمن معه بمكة ، ولم يزالوا بها حتى ماتوا ، واللّه أعلم .
وكان قحطان بن هود ممّن آمن بأبيه هود عليه السلام وهو أبو اليمن كلّها ، وهو أول من نزل بأرض اليمن بولده وملكها بعد قوم عاد فسمّوا ولده اليمن حين تيامنوا إليها ونزلوها . وكان قحطان من المؤمنين ، وقال في ذلك تبّع الأسعد ، وهو أبو كرب الحميريّ :
جدّنا قحطان ، قحطان الهدى * وأبو قحطان هود ذو الحقف
ثمّت المهديّ نوح جدّنا * نسبة معروفة لا تختلف
وكان هود رجلا آدم « 110 » ، كثير الشعر ، حسن الوجه ، وكان عمره مائة وخمسين سنة .
* * *
ذكر وفد عاد
رجعنا إلى ذكر الوفد الذين بعثهم قومهم يستسقون لهم حين بلغهم ما نزل بقومهم من العذاب ، وما كان من أمرهم .
قال : وخرج وفد عاد الذين بعثهم قومهم يستسقون لهم من مكة حتى مرّوا بمعاوية بن بكر العمليقي وابنه ، فنزلوا عليه ، فبينما هم عنده إذ أقبل راكب على ناقة في ليلة مقمرة ، مساء ثالثة من مصاب عاد ، فأخبرهم الخبر ، فقالوا : أين فارقت هودا
هامش
( 110 ) في الأصول : أدما ، والصواب : آدم ، من الأدمة ، وهي السمرة ، وآدم ممنوع من الصرف لكونه على وزن أفعل فلا ينوّن .