عَذابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها
« 95 » ، أي كلّ شيء مرّت به ، وكان أوّل من أبصر ما فيها ، وعرف أنّها ريح ، فيما يذكرون ، امرأة من عاد يقال لها مهدد ، فلمّا تبيّنت ما فيها صاحت ثمّ صعقت ، فلمّا أفاقت قالوا : ما ذا رأيت يا مهدد ؟ قالت : رأيت ريحا فيها كشهب النّار ، أمامها رجال يقودونها . فسخّرها اللّه عليهم
سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
، كما قال اللّه ، تبارك وتعالى ، والحسوم : الدائمة ، فلم تدع من عاد أحدا إلّا هلك . فاعتزل هود ، فيما ذكر لي « 96 » ، ومن معه من المؤمنين في حظيرة ، ما يصيبه ومن معه منها إلّا ما تلين عليه الجلود وتلذّ به الأنفس ، وإنّها لتمرّ من عاد بالظّعن ما بين السّماء والأرض ، وتدمغهم بالحجارة .
عن ابن عياش « 97 » ، عن محمد بن إسحاق قال : لمّا خرجت الرّيح على عاد من الوادي ، قال سبعة رهط منهم ، أحدهم الخلجان ، وكان - فيما يقال - إنه رئيسهم في ذلك وكبيرهم ، فقال للسّبعة الرّهط : تعالوا حتى نقيم على شفير الوادي ، فجعلت الرّيح تدخل تحت الواحد منهم ، فتحمله ، ثم ترمي به فتدقّ عنقه ، فتركتهم كما قال اللّه تعالى :
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
« 98 » ، حتى لم يبق منهم إلّا الخلجان ، فمال إلى الجبل ، فأخذ بجانب منه ، فهزّه ، فاهتزّ في يده ، ثم أنشأ يقول :
لم يبق إلّا الخلجان نفسه * يا لك من يوم دهاني أمسه
بثابت الوطء شديد وطسه * لو لم يجئني جئته أجسّه
فقال له هود : ويحك يا خلجان ، أسلم تسلم . فقال : وما لي عند ربّك إن أسلمت ؟
هامش
( 95 ) سورة الأحقاف ، الآيتان 24 ، 25 .
( 96 ) كلمة ( لي ) ليست في الطبري ، وأراها مقحمة في الخبر .
( 97 ) في الأصول : عن ابن عباس وهذا لا يصح فابن عباس لا يأخذ عن ابن إسحاق . والخبر في الطبري 1 / 224 مروي عن العباس بن الوليد ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن عيّاش ، عن ابن إسحاق ، فيحتمل أن الناسخ أخطأ فأثبت ابن عباس بدلا من ابن عيّاش .
( 98 ) سورة الحاقة ، الآية 7 .