ثمّة المهديّ نوح جدّنا * نسبة معروفة لا تختلف
وكان قحطان بن هود أوّل من ملك اليمن ، وأوّل من سلّم عليه بأبيت اللّعن ، وسمّى ولده اليمن حين تيامنوا إليها ونزلوا بها « 20 » .
فلمّا انقرض قوم عاد الذين كان الملك فيهم ، ولم يبق لهم نسل ، تحوّل الملك بعدهم في بني عمّهم قحطان بن هود وولده . وكان بنو عمّهم ثمود بن عابر « 21 » بن إرم بن سام بن نوح ملوكا من تحت أيديهم ، وكانت منازلهم الحجر ، ما بين الحجاز والشام . يقول اللّه جلّ ثناؤه ، يذكر عن نبيّهم صالح حين حذّر قومه العذاب :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً
« 22 » . وهو قوله :
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ
« 23 » وقال :
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ
« 24 » ، [ وقال ] :
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ
« 25 » ، فأهلكهم اللّه بالصّيحة ، يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى * وَثَمُودَ فَما أَبْقى
« 26 » ، يدل بهذه الآية أنّ القوم قد انقرضوا . وقد قال قوم إن قبائل من العرب من بقيّتهم ، ( منهم ) ثقيف وظفار .
ولمّا أهلك اللّه قوم ثمود بعقرهم الناقة وانقرضوا ، ثبت الملك من بعدهم ورجع إلى قحطان بن هود وولده ، وسكنوا اليمن « 27 » .
ومن ولد إرم بن سام بن نوح ماش بن إرم ، نزل بأرض بابل ، فمن ولده نمرود بن كنعان بن ماش بن إرم ، صاحب إبراهيم الخليل ، صلوات اللّه عليه ، وهو الذي بنى
هامش
( 20 ) يرجع في أخبار عاد إلى الطبري 1 / 216 - - 226 ، وفيه تفصيل لم يرد هنا ، والمعارف 27 ، والإكليل 1 / 161 - 168 ، وفيه أخبار وأشعار لم ترد هنا ، والبداية والنهاية 1 / 120 - - 130 .
( 21 ) في المعارف 27 : ثمود بن عابر ، ويقال : ثمود بن جاثر .
( 22 ) سورة الأعراف ، الآية 74 .
( 23 ) سورة الفجر ، الآية 9 .
( 24 ) سورة الحجر ، الآية 80 .
( 25 ) سورة الشعراء ، الآية 142 .
( 26 ) سورة النجم ، الآيتان 50 ، 51 .
( 27 ) للتفصيل في أخبار ثمود ونبيهم صالح يرجع إلى الطبري 1 / 226 - 232 ، والمعارف 29 - 30 ، ومرج الذهب 1 / 42 ، والبداية والنهاية 1 / 130 - 138 ، ونهاية الأرب 13 / 71 - 86 .