مكّة ، إلى أن مات ، ثم نزل ابنه قحطان بن هود بولده أرض اليمن .
وأمّا عبيل بن عوص فسار بولده ( فنزل ) موضع الجحفة « 12 » ، وإنما سميّت الجحفة لأنهم لمّا سكنوها جاءهم سيل فاجتحفهم إلّا الشاذّ منهم ، فسميّت الجحفة . ونزل يثرب بن قائنة بن ملمس بن ( إرم بن ) عبيل « 13 » بالمدينة فسمّيت به ، وعمرها هو وولده ، فأخرجهم منها العماليق . وقال بعض ولده يرثيه :
عين جودي على عبيل وهل * يرجع ما فات فيضها بانسجام
عمروا يثربا وليس بها * شفر ولا صارخ ولا ذو سنام
غرسوا لينها بمجرى معين * ثمّ حفّوا الفسيل بالآجام « 14 »
وأمّا عاد فإنّهم كانوا اثنتي عشرة قبيلة ، وهم صدّ ، وقدور ، وزمر ، وضمد ، وجاهد ، ومناف ، ومخرم ، وسود ، والضمود ، والعنود ، والخلود « 15 » .
فمن بني الخلود بن عاد هود النبيّ صلّى الله عليه وسلم بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام ابن نوح النبي ، صلّى الله عليه وسلم ، وإلى هود عليه السلام جمّاع قبائل اليمن كلّها .
ولمّا كثر ولد سام بن نوح صار الملك فيهم ، وفي ولد عوص بن إرم بن سام بن نوح ، فملكوا وتجبّروا وتركوا المنهاج ، فبعث اللّه إليهم رسوله هودا عليه السلام وكانوا ينزلون بالأحقاف من الرّمل ، وهو ما بين الشحر إلى عمان ، إلى البحرين ، إلى عالج ويبرين ، ووبار ، والدوّ ، والدّهناء . وكثرتهم ودهماؤهم بالدوّ والدّهناء وعالج ويبرين
هامش
( 12 ) الجحفة : كانت قرية كبيرة بين المدينة ومكة ، وكان اسمها مهيعة ، وسميت الجحفة لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض الأعوام ، وهي الآن خراب . ( معجم البلدان ) .
( 13 ) في ضبط أسماء أبناء عبيل خلاف بين المصادر ، ففي الإكليل 1 / 154 : وأولد عبيل بن إرم : إرم بن عبيل ، فأولد إرم بن عبيل مهليل بن إرم ، فأولد مهليل بن إرم قائنة ، فأولد قائنة يثرب .
( 14 ) رواية الأبيات في الإكليل تختلف عن رواية الأصول : وأثبت ما في الإكليل لأنه أصح ، الشفر : يقال ليس بالدار شفر ، أي ليس بها أحد ، والصارخ : الديك ، واللين ج لينة ، وهي كل شيء من التمر سوى العجوة .
والفسيل : النخل الصغير يقطع ثم يغرس . والآجام جمع أجمة : للشجر الكثير الملتف .
( 15 ) كذا في ( أ ) وفي الإكليل 1 / 161 : العبود ، والخلود ، ومعبد ، ورفد ، وزمر ، وزمل ، وضد ، وضمود ، وجاهد ، ومناف ، وسود ، وهم عند الهمداني إحدى عشرة قبيلة ، وذكر الطبري 1 / 221 أن من قبائل عاد : رفد ، وصد ، وزمل ، والعبود ، وفي المعارف 28 أنهم كانوا ثلاث عشرة قبيلة .