تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
أميّا لا يقرأ ولا يكتب ، وكان مع هذا من أطبع الناس شعرا ، وأسرعهم بديهة ، وكانت له منزلة من رجال المصر ، وأهل الجاه منهم ، وله مع صاعد غرائب أشعار وأخبار . وأخبرنا أبو الحسن الراشديّ ، عن أبي عامر بن شهيد ، أنّ أبا عبد اللّه بن فاكان الشاعر تناول نرجسة ، فركّبها في وردة ، ثم قال له ولصاعد : صفاها ، فأفحما ، ولم يتّجه لهما القول ، فبينما هم على ذلك إذ دخل الزّبيريّ ، فلمّا استقرّ به المجلس أخبر بما هم فيه ، فجعل يضحك ويقول بغير رويّة واصفا لما كلّفا وصفه [ من السريع ] :
ما للأديبين قد اعيتهما * مليحة من ملح المحنة نرجسة في وردة ركّبت * كمقلة تطرف من وجنه

982 - اليحصبيّ « 1 » .

شاعر من أهل شذونة ، كان سريع البديهة والجواب ، قبيح الهجاء ، في الدولة العامريّة . أخبرني الحاكم أبو شاكر عبد الواحد بن محمد القبريّ ، قال : أخبرني أبو عبد اللّه محمد بن الحسن المعروف بابن الكتّانيّ ، أن اليحصبيّ الشاعر الشّذونيّ عوتب على قبول شيء تافه في قصيدة مدح بها بعض اللّئام ، فأنشدهم [ من الطويل ] :
ألام على أخذ القليل وإنّما * أعامل أقواما أقلّ من الذّرّ فإن أنا لم آخذه كنت مقصّرا * ولا بدّ من شيء يعين على الدّهر
وكنت أظنّ هذا الشّعر لليحصبيّ ، وعلى ذلك رووه لنا ، حتّى أنشدنيه بواسط أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النّحويّ ، وقال : أخبرني أبو بكر أحمد بن سليمان اللافتيّ ، قال : أخبرنا أبو عبيد اللّه « 2 » محمد [ 176 ب ] بن
هامش
( 1 ) ترجمه الضبي في البغية ( 1579 ) . ( 2 ) في الأصل : « أبو عبد اللّه » ، وهو تحريف ، وما أثبتناه من البغية وهو الصواب ، فانظر -
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس — صفحة 597 | محمد الحميدي