قال لي يحيى وصرنا * بين موج كالجبال
[ 161 ب ] وتولّتنا عصوف * من جنوب وشمال
شقّت القلعين وانبتّت * عرى تلك الحبال
وتمطّى ملك المو * ت إلينا عن حيال
لم يكن للقوم فينا * يا رفيقي رأس مال
ومن شعره [ من الوافر ] :
إذا أخبرت عن رجل بريء * من الآفات ظاهره صحيح
فسلهم عنه : هل هو آدميّ * فإن قالوا : نعم ، فالقول ريح
ولكن بعضنا أهل استتار * وعند اللّه أجمعنا جريح
ومن إنعام خالقنا علينا * بأنّ ذنوبنا ليست تفوح
فلو فاحت لأصبحنا هروبا * فرادى بالفلا ما نستريح
وضاق بكلّ منتحل صلاحا * لنتن ذنوبه البلد الفسيح
وله [ من الوافر ] :
وخيّرها أبوها بين شيخ * كثير المال أو حدث فقير
فقالت : خطّتا خسف ! وما إن * أرى من حظوة للمستخير
ولكن إن عزمت فكلّ شيء * أحبّ إليّ من وجه الكبير
لأنّ المرء بعد الفقر يثري * وهذا لا يعود إلى صغير
وله [ من الكامل ] :
أنجز فديتك ما وعدت فإنّ لي * في المطل والإنجاز قولا حاضرا
واعلم بأنّ من الحزامة للفتى * ألّا يردّ بغير نجح شاعرا
وشعره كثير مجموع ، جمعه حبيب بن أحمد ، وقال : إنّ مولده سنة ستّ وخمسين ومائة ، في إمارة عبد الرّحمن بن معاوية ، وعاش باقي إمارته ، وإمارة هشام ، وإمارة الحكم ، وإمارة عبد الرّحمن ، [ 162 أ ] ومات في إمارة الأمير محمد سنة خمسين ومائتين وهو ابن أربع وتسعين سنة .