ولاية عليّ بن حمّود الناصر « 1 »
تسمّى بالخلافة ، وتلقّب بالناصر ، ثم خالف عليه العبيد الذين كانوا « 2 » بايعوه ، وقدّموا عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرّحمن الناصر ، وسمّوه المرتضى ، وزحفوا إلى أغرناطة ، من البلاد التي تغلّب عليها البربر ، ثم ندموا على إقامته لما رأوا من صرامته ، وخافوا عواقب تمكّنه وقدرته ، فانهزموا عنه ، ودسّوا عليه من قتله غيلة ، وخفي أمره .
وبقي عليّ بن حمّود بقرطبة مستمرّ الأمر عامين غير شهرين ، إلى أن قتله صقالبة له في الحمّام سنة ثمان وأربع مائة .
وكان له من الولد : يحيى ، وإدريس .
ولاية القاسم بن حمّود المأمون « 3 »
فولي بعده أخوه القاسم بن حمّود ، وكان أسنّ منه بعشرة أعوام ، وتلقّب بالمأمون .
وكان وادعا ، أمن الناس معه ، وكان يذكر عنه أنه يتشيّع ، ولكنه لم يظهر ذلك ، ولا غيّر للناس عادة ولا مذهبا ، وكذلك سائر من ولي منهم بالأندلس .
فبقي القاسم كذلك إلى شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وأربع مائة ، فقام عليه ابن أخيه يحيى بن عليّ بن حمّود بمالقة ، فهرب القاسم عن قرطبة بلا قتال ، وصار بإشبيلية ، وزحف ابن أخيه المذكور من مالقة بالعساكر ، فدخل قرطبة
هامش
( 1 ) ابن حزم : الجمهرة 50 - 51 ، الضبي : بغية الملتمس 22 ، المراكشي : المعجب 98 ، ابن عذاري : البيان المغرب 3 / 119 ، الذهبي : تاريخ الإسلام 9 / 132 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 135 ، المقري : نفح الطيب 1 / 431 .
( 2 ) في الأصل : « كان » ولا تصح نحوا .
( 3 ) المراكشي : المعجب 99 ، ابن عذاري : البيان المغرب 3 / 124 و 133 ، الذهبي :
تاريخ الإسلام 9 / 507 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 136 ، المقري : نفح الطيب 1 / 431 .