الظافر « 1 » [ من الكامل ] :
عجبا يهاب الليث حدّ سنان * وأهاب لحظ فواتر الأجفان
وأقارع الأهوال لا متهيّبا * منها سوى الإعراض والهجران
وتملّكت نفسي ثلاث كالدّمى * زهر الوجوه نواعم الأبدان
ككواكب الظّلماء لحن لناظر * من فوق أغصان على كثبان
هذي الهلال وتلك بنت المشتري * حسنا ، وهذي أخت غصن البان
حاكمت فيهنّ السّلوّ إلى الصّبا * فقضى بسلطان على سلطان
فأبحن من قلبي الحمى وثنينني * في عزّ ملكي كالأسير العاني
لا تعذلوا ملكا تذلّل للهوى * ذلّ الهوى عزّ وملك ثاني
ما ضرّ أنّي عبدهنّ صبابة * وبنو الزّمان وهنّ من عبداني
إن لم أطع فيهنّ سلطان الهوى * كلفا بهنّ فلست من مروان
وإذا الكريم أحبّ أمّن إلفه * خطب القلى وحوادث السّلوان
وإذا تجارى في الهوى أهل الهوى * عاش الهوى في غبطة وأمان
وهذه الأبيات معارضة للأبيات التي تنسب « 2 » إلى هارون الرشيد ، أنشدنيها له أبو محمد عبد اللّه بن عثمان بن مروان العمريّ ، [ 10 ب ] وهي :
ملك الثلاث الآنسات عناني * وحللن من قلبي بكلّ مكان
ما لي تطاوعني البريّة كلّها * وأطيعهنّ وهنّ في عصيان
ما ذاك إلا أنّ سلطان الهوى * وبه قوين أعزّ من سلطاني
هامش
( 1 ) نقلها المراكشي في المعجب ( ص 92 - 93 ) عن الحميدي ، وابن الأبار في الحلة السيراء 2 / 9 ، وهي في الذخيرة 1 / 47 ، ونهاية الأرب 2 / 144 ، ونفح الطيب 1 / 430 - 431 وغيرها .
( 2 ) قال المراكشي في المعجب ( ص 93 ) : « عملها العباس بن الأحنف على لسان هارون الرشيد فنسبت إليه » .