التّميميّ الحمّانيّ ، أبو مروان الطّبنيّ .
من أهل بيت جلالة ورياسة ، ومن أهل الحديث [ 121 أ ] والأدب ؛ إمام في اللّغة ، شاعر ، وله رواية وسماع بالأندلس . وقد رحل إلى المشرق غير مرّة على كبر ، وسمع بمصر والحجاز ، وحدّث بالمشرق عن إبراهيم بن محمد بن زكريّا الزّهريّ النّحويّ الأندلسيّ ، رأيته بالمدينة في آخر حجّة حجّها .
ورجع إلى الأندلس ، ومات بقرطبة بعد الخمسين وأربع مائة مقتولا فيما بلغني « 1 » .
وشعره على طريقة العرب ، ومن ذلك قوله [ من الطويل ] :
وضاعف ما بالقلب يوم رحيلهم * على ما به منهم حنين الأباعر
أتجزع آبال الخليط لبينهم * وتسفح من دمع سريع البوادر
وأصبر عن أحباب قلب ترحّلوا * ألا إنّ قلبي صابر غير صابر
وأنشدني له الرئيس أبو رافع الفضل بن عليّ بن أحمد بن سعيد ، قال :
أنشدني أبو مروان الطّبنيّ لنفسه [ من المجتث ] :
دعني أسر في البلاد مبتغيا * فضلا تراه إن لم يعر زانا
فبيذق النّطع وهو أحقر ما * فيه إذا سار صار فرزانا « 2 »
وأخبرني أبو الحسن العابديّ ، أنّ أبا مروان الطّبنيّ ، لمّا رجع إلى قرطبة ، أملى فاجتمع إليه في مجلس الإملاء خلق كثير ، فلمّا رأى كثرتهم أنشد [ من البسيط ] :
إنّي إذا احتوشتني ألف محبرة * يكتبن حدّثني طورا وأخبرني
نادت بعقوتي الأقلام معلنة * ( هذي المفاخر لا قعبان من لبن ) « 3 »
هامش
( 1 ) توفي في ربيع الآخر سنة 457 مقتولا في داره ، وهو الذي رجحه ابن بشكوال ( الصلة ، الترجمة 772 ) .
( 2 ) بيذق النطع : جندي الشطرنج ، والفزران : الملك .
( 3 ) هذا صدر بيت لامية ابن أبي الصلت ، وعجزه : « شيئا بماء فعادا بعد أبوالا » .