شيوخ : [ 94 ب ] أنّ أبا القاسم نصر بن أحمد الخبزأرزيّ دخل على أبي الحسين بن المثنّى ، في إثر حريق المربد ، فقال : هل قلت في هذا شيئا ؟ فقال :
ما قلت شيئا ، فقال له : ويحسن بك ، وأنت شاعر البصرة ، والمربد أجلّ شوارعها وسوق من أجلّ أسواقها ، ولا تقول فيه شيئا ؟ فقال : ما قلت ، ولكنّني أقول ، فارتجل هذه الأبيات ، وأنشأ يقول [ من المتقارب ] :
أتتكم شهود الهوى تشهد * فما تستطيعون أن تجحدوا
فيا مربديّون ناشدتكم * على أنّني منكم مجهد
جرى نفسي صعدا نحوكم * فمن حرّه احترق المربد
وهاجت رياح حنيني بكم * فظلّت بها ناركم توقد
ولولا دموعي جرت لم يكن * حريقكم أبدا يخمد
فجاء بذلك المعنى وزاد عليه .
ومن شعر المهريّ في قصيدة طويلة [ من الوافر ] :
عجبت لمعشر عزّوا وبزّوا * ولم يصلوا إلى الرّتب السّوامي
طلبت بهم من العدم انتصارا * فأشبهت ابن نوح في اعتصامي
تقلّب دهرنا فالصّقر فيه * يطالب فضل أرزاق الحمام
على الدّنيا العفاء ! فقد تناهى * تسرّعها إلى أيدي اللّئام
وما النّعماء للمفضول إلّا * كمثل الحلي للسّيف الكهام « 1 »
ذريني أجعل التّرحال سلكا * أنظّم فيه ساحات الموامي « 2 »
فإنّي كالزّلال العذب يؤذي * صفاه وطعمه طول المقام
وأنشدت له في عذول قبيح [ من الطويل ] :
رأى وجه من أهوى عذولي فقال لي * أجلّك عن وجه أراه كريها
هامش
( 1 ) الكهام : السيف الذي لا يقطع .
( 2 ) الموامي : الفلوات .