الرّزق ، وأثبته في جملة الشّعراء ، ثم لم يزل يشهر ويجود شعره « 1 » فيما بعد .
وفي ذلك المجلس ، بين يدي المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر ، قال القصيدة المشهورة التي أولها : [ من البسيط ]
حسبي رضاك من الدّهر الذي عتبا * وعطف نعماك للحظّ الذي انقلبا
وهي طويلة حسنة ، كرّر « 2 » فيها المعنى الذي استحضر من أجله ، وتكذيب الدّعوى التي قذف بها ، ومنها :
ولست أوّل من أعيت بدائعه * فاستدعت القول ممّن ظنّ أو حسبا
[ 49 أ ] إنّ امرأ القيس في بعض لمّتهم * وفي يديه لواء الشّعر إن ركبا
والشّعر قد أسر الأعشى وقيّده * دهرا وقد قيل : والأعشى إذا شربا
وكيف أظما وبحري زاخر فطنا « 3 » * إلى خيال من الضّحضاح قد نضبا
فإن نأى الشّكّ عنّي أو فها أنا ذا * مهيّأ لجليّ الخبر مرتقبا
عبد لنعماك في فكّيه نجم هدى * سار لمدحك يجلو الشّكّ والرّيبا
إن شئت أملى بديع الشّعر أو كتبا * أو شئت خاطب بالمنثور أو خطبا
كروضة الحزن أهدى الوشي منظرها * والماء والزّهر والأنوار والعشبا
أو سابق الخيل أعطى الحضر متّئدا * والشّدّ والكرّ والتّقريب والخببا
وأكثر ما حكينا من هذا ، فعن أبي محمد عليّ بن أحمد بن سعيد الفقيه .
وأخبرني أنّ المنصور أبا عامر ، لمّا فتح شنتياقب « 4 » ، أو غيرها من القلاع الحصينة ، التي يقال : إنّ أحدا لم يصل إليها قبله ، استدعي أبو عمر أحمد بن محمد بن درّاج ، وأبو مروان عبد الملك بن إدريس المعروف بابن
هامش
( 1 ) في طبعة الشيخ الطنجي : « يسهر ويجوّد شعره » .
( 2 ) قرأها الشيخ الطنجي : « عدّد » ، وما أثبتناه من الأصل الخطي وما نقله الضبي في بغية الملتمس .
( 3 ) قرأها الشيخ الطنجي : « مطنا » وعلّق في الهامش قائلا : كذا بالأصل .
( 4 ) معجم البلدان 3 / 368 .