وأخبرنا أبو إسحاق الحبّال ، قال : أخبرنا أبو العبّاس الإشبيليّ ، قال :
حدثنا غندر ، قال : أنشدنا محمد بن أيوب بن حبيب بن يحيى ، لهلال بن العلاء بن هلال [ من الوافر ] :
أحنّ إلى لقائك غير أنّي * أجلّك عن عتاب في كتاب
ونحن إذا التقينا قبل موت * شفيت غليل صدري من عتاب
وإن سبقت بنا أيدي اللّيالي * فكم من عاتب تحت التّراب
185 - أحمد « 1 » بن محمد بن سعدي ، أبو عمر .
فقيه ، فاضل ، محدّث ، رحل قبل الأربع مائة بمدة ، فلقي أبا محمد بن أبي زيد بالقيروان ، وأبا بكر محمد بن عبد اللّه الأبهريّ بالعراق ، وغيرهما .
ورجع إلى الأندلس وحدّث ، فسمعت أبا عبد اللّه محمد بن الفرج بن عبد الوليّ « 2 » ، الأنصاريّ ، يقول : سمعت أبا محمد عبد اللّه بن أبي زيد يسأل أبا عمر أحمد بن محمد بن سعدي المالكيّ ، عند وصوله إلى القيروان من ديار المشرق ، وكان أبو عمر دخل بغداد في حياة أبي بكر محمد بن عبد اللّه بن صالح الأبهريّ ، فقال له يوما : هل حضرت مجالس أهل الكلام ؟ فقال : بلى .
حضرتهم مرّتين ، ثم تركت مجالسهم ولم أعد إليها . فقال له أبو محمد : ولم ؟
فقال : أمّا أول مجلس حضرته فرأيت مجلسا قد جمع الفرق كلّها : المسلمين من أهل السّنّة والبدعة ، والكفار من المجوس ، والدّهرية ، والزّنادقة ، واليهود ، والنّصارى ، وسائر أجناس الكفر ، ولكلّ فرقة رئيس يتكلّم على مذهبه ، ويجادل عنه ، فإذا جاء رئيس من أيّ فرقة كان ، قامت الجماعة إليه قياما على أقدامهم حتى يجلس ، فيجلسون بجلوسه ، فإذا غصّ المجلس بأهله ، ورأوا أنه لم يبق لهم أحد ينتظرونه [ 48 أ ] ، قال قائل من الكفّار : قد
هامش
- أحمد 3 / 210 ، وأبو يعلى ( 3232 ) ، والطبراني في الدعاء ( 17 ) .
( 1 ) ترجمه الضبي في بغية الملتمس ( 341 ) .
( 2 ) في طبعة الشيخ الطنجي وما طبع عنها : « عبد اللّه الولي » ، وهو تحريف .