اللّيث بن سليمان بن الأسود بن سفيان ، أبو الفضل التّميميّ ، بغداديّ .
سمع من أبي طاهر محمد بن عبد الرّحمن المخلّص « 1 » ، جزءين ، ومن ابن الصّلت « المحبّر » ، ومن بعده ، كذا أخبرني الشيخ الفقيه أبو محمد رزق اللّه بن عبد الوهّاب بن عبد العزيز بن الحارث ، وهو ابن عمّه « 2 » ، وقال لي : إنّ مولده سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة .
وهو من أهل بيت علم وأدب . خرج أبو الفضل إلى القيروان في أيام المعزّ بن باديس ، فدعاه إلى دعوة بني العبّاس ، فاستجاب له .
ثم وقعت الفتن ، واستولت العرب على البلاد ، فخرج منها إلى الأندلس ، ولقي ملوكها وحظي عندهم بأدبه وعلمه ، واستقرّ بطليطلة ، فكانت وفاته بها في سنة أربع وخمسين وأربع مائة ، على ما أخبرني به أبو الحسن عليّ ابن أحمد العابديّ « 3 » .
وكان له نظم رائع ، ونثر بديع ، ومن نظمه [ 33 أ ] ، ونسخته ، وقرأته من خطّه ، رحمه اللّه ، على الشيخ الإمام أبي محمد ، ابن عمّه ، قال : أنشدني أبو الفضل محمد بن عبد الواحد لنفسه ، من قصيدة طويلة [ من الطويل ] أولها :
أبعد ارتحال الحيّ من جوّ بارق * تؤمّل أن يسلو الهوى قلب عاشق
وفيها :
إذا أظمأتني الحادثات ولم أجد * سوى أسن من مائها متماذق « 4 »
هامش
- الملتمس ( 209 ) ، والذهبي في تاريخ الإسلام 10 / 64 ، ونقل عن الحميدي .
( 1 ) من طرائف علم إبراهيم الأبياري المصري أنه ظن « المخلص » اسم كتاب فوضعه بين حاصرتين مثل « المحبر » ! !
( 2 ) في طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع على طبعته : « ابن عمر » وهو تحريف قبيح ، وستأتي على الوجه بعد قليل ولم ينتبه إليها .
( 3 ) وذكر ابن حيان فيما نقله ابن بشكوال أن وفاته في ليلة الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شوال سنة 455 بطليطلة في كنف المأمون يحيى بن ذي النون .
( 4 ) المتماذق : العكر .