كان محكما لأصول « 1 » الطبّ ، نافذا « 2 » في فروعه ، حسن التصرّف في أنواعه .
وسمعت غيرهما « 3 » يقول : « لم يكن أحد بعد محمّد بن عبدون يوازى « 4 » أبا العرب في قيامه بصناعة الطبّ ، ونفوذه « 5 » فيها « 6 » » .
وكان غلب عليه في آخر عمره حبّ الخمر . فكان « 7 » لا يوجد صاحيا من ثمل « 8 » ، ولا يرى « 9 » مفيقا « 10 » من خمار « 11 » ، وحرّم بذلك النّاس كثيرا من الانتفاع « 12 » بعلمه . وتوفّى وهو « 13 » قد قارب تسعين سنة . وذلك بعد سنة ثلاثين وأربع مائة .
وكان بعد هؤلاء إلى وقتنا هذا جماعة ، من أشهرهم :
أبو عثمان سعيد بن محمّد بن « 14 » البغونش ، كان « 15 » من أهل طليطلة ، ثمّ رحل إلى قرطبة لطلب العلم بها . فأخذ « 16 » عن مسلمة بن أحمد علم « 17 » العدد والهندسة ؛ وعن محمّد بن عبدون الجبلي « 18 » ؛ وسليمان بن جلجل « 19 » ؛ ومحمّد « 20 » بن الشناعة « 21 » ؛ ونظرائهم علم الطبّ . ثمّ انصرف إلى طليطلة ، واتّصل بها « 22 » بأميرها الظافر إسماعيل بن عبد الرحمن بن إسماعيل « 23 » بن عامر بن مطرّف بن ذي النون « 24 » ، وحظى عنده ، وكان أحد مدبّرى دولته .
ولقيته أنا فيها « 25 » بعد ذلك في صدر دولة « 26 » المأمون ذي المجد « 27 » بن يحيى بن الظافر « 28 » إسماعيل بن ذي النون ، قد ترك قراءة العلوم وأقبل على قراءة القرآن ولزوم « 29 » داره والإنقباض عن النّاس . فلقيت منه رجلا « 30 » عاقلا ، جميل الذكر « 31 » والمذهب ، حسن
هامش
( 1 ) . ج ، ك ، ل : لأصل .
( 2 ) . م : ناقدا .
( 3 ) . م : عبارتهما .
( 4 ) . م : موازى .
( 5 ) . م : ونفوده .
( 6 ) . ش ، ى : - فيها .
( 7 ) . ك ، ل : وكان .
( 8 ) . ل : - من ثمل . م : من عيل .
( 9 ) . ش ، ى : - ولا يرى .
( 10 ) . م : معنعا .
( 11 ) . س : - من خمار .
( 12 ) . ص : + به و . م : الاحترام .
( 13 ) . ك ، ل : - وهو .
( 14 ) . ج : البغويس . ل : بن . م : البعويس .
( 15 ) . ش ، ى : وكان .
( 16 ) . ل : وأخذ .
( 17 ) . ك ، ل : - علم .
( 18 ) . م : الجيلى .
( 19 ) . م : حلحل .
( 20 ) . ش ، ى : - محمّد .
( 21 ) . م : الساعة .
( 22 ) . د ، ش ، م ، ى : - بها .
( 23 ) . ع : + بن عبد الرحمن بن إسماعيل .
( 24 ) . م : - و .
( 25 ) . ش : فيما .
( 26 ) . س : - دولة .
( 27 ) . ج ، ك : - ذي المجد .
( 28 ) . ش ، ى : + بن .
( 29 ) . ج ، د ، ص ، ك ، ل : ولزم .
( 30 ) . م : وجلا .
( 31 ) . د ، م : - الذكر و .