عنده ففعلت ما أمرني به من الغداء ودخول الحمام ووثقت نفسي بقوله ودعائه .
ثم مضيت إلى السلطان ، فدخلت عليه فقال بعض من في مجلسه : يأمرك السلطان أن « 242 » تنشده ما قلت في أيام أبي يزيد ، فتوقفت عن ذلك وخفت ، فقال : أنشدها ولك الأمان ، قال : فأنشدته القصيدة الرائيّة وهي « 243 » :
تلفّع في مفارقه القتير « 244 » * وقوّس غصنه اللّدن النّضير
/ وليس يؤدب الإنسان شيء « 245 » * كتأديب الحوادث إذ تدور
وإنّ ببابك اللّهمّ عبدا * من الخذلان أصبح يستجير
دعاك وقد رجاك فصنه ممّا * يحاذر ذو المراقبة الحذور
5 ولا تسلمه للدنيا فتهوي * به منها بطون أو ظهور
سلامتها ، وان دامت سقام * ونعمتها ، وإن راقت « 246 » غرور
ومرعاها لراعيها « 247 » وخيم * وكثرتها لمكثرها يسير « 248 »
تسرّ المرء يوما ثم تغدو * فتسلب ما أتاح له السرور
وإن واتتك إقبالا ونعمى * فعقباها الفجائع والقبور
10 وكلّ الخير فيها مستعار * وسوف يردّ ذاك المستعير
وإن عزيزها عمّا قليل * ذليل ، والغنيّ بها فقير
هامش
( 242 ) في ( ق ) : بأن . والمثبت من ( ب )
( 243 ) نشر الأستاذ محمد اليعلاوي هذه القصيدة ضمن بحث له عنوانه « شعراء إفريقيون معاصرون للدولة الفاطمية » ( حوليات الجامعة التونسية 10 : 122 - 124 ) . وسنشير لهذا البحث في تعاليقنا ب « شعراء افريقيون » . واكتفى صاحب المختصر باجتلاب الخمسة عشر بيتا الأولى ( 1 - 15 ) وأورد الدباغ ( المعالم 1 : 22 - 23 ) منها خمسة عشر بيتا هي الأبيات ( 36 - 49 ) مع ادخال البيت 27 بعد البيت 36 وأورد الأستاذ ح . ح عبد الوهاب من رواية الدباغ سبعة أبيات 36 ، 37 ، 27 ، 38 ، 40 ، 41 ، 42 . ( المجمل ص :
86 - 87 ) .
( 244 ) القتير : أول ما يظهر من الشيب ( المعجم الوسيط : قتر )
( 245 ) في الأصلين : شيئا . والاصلاح من ( م ) .
( 246 ) في ( ب ) وشعراء افريقيون : دامت
( 247 ) في شعراء إفريقيون : لراغبها .
( 248 ) في شعراء إفريقيون : يطير .