دما ، فقمت فغسلت الدم وانصرفت ولم أشاور أحمد بن نصر في ذلك الماء الذي غسلت به . ودخولي حمام الجزارين ولم أعلم أن ريعه حبس « 161 » على القصر « 162 » الجديد ، فبعد ذلك وجّهت قيراطا « 163 » يشترى به زيت « 164 » يوقد في القصر . وشربي الماء من الفسطاط ، وذلك أنه فنى زادي فأقمت بالفسطاط ثلاثة أيام مالي غذاء إلا الماء ، فأنكرت نفسي .
قال أبو عبد اللّه الخراط : فحسبك من افتقد من نفسه ، في عمره كلّه ، ثلاث خصال ، فكيف بمن عمره كلّه تخليط .
قال الشيخ أبو الحسن الفقيه « 165 » كان الشيخ أبو إسحاق يحب الماء البارد حتى لقد كان يشرب الماء المبرد ( في الليالي ) « 166 » . قال : فقال لأصحابه : أي شيء يبرّد الماء ؟ قالوا له : الأزقاق « 167 » السودانية . قال : فقال له أبو محمد ابن أبي زيد « 168 » ( الفقيه ) « 169 » عندي واحدة آتيك بها ، فأتاه بها ، فقال له : كم ثمنها ؟ فغضب أبو محمد وقال : واللّه ما كانت « 170 » إلّا مرميّة « 171 » في المخزن تقول أيش ثمنها ؟ قال : فردّها عليه الشيخ أبو إسحاق ، فقال أبو محمد عند ذلك :
هامش
( 161 ) في ( ب ) : حبسا .
( 162 ) في الأصلين والمدارك بدون تعريف . وهو القصر المعروف ب ( قصر سهل ) ينظر ما تقدم ص : 196 حاشية رقم 11
( 163 ) في ( ق ) : قيراط . والاصلاح من ( ب ) .
( 164 ) في ( ب ) : زيتا .
( 165 ) الخبر في المدارك ( 3 : 381 ) .
( 166 ) ساقط من ( ب ) . والمقصود بالليالي : ما يعرف عند عامة التونسيين - والفلاحين منهم خاصة - بالليالي البيض والليالي السود . وهي اشدّ أيام الشتاء بردا وتمتد مدّة أربعين يوما من 12 دجنبر الأعجمي إلى 20 من يناير الأعجمي وتقسم بينهما أنصافا . وتكون الأولى في دجنبر والثانية في يناير . ينظر الرزنامة التونسية س 4 [ 1322 ] ص : 22 .
( 167 ) جمع زق . وهو وعاء من جلد يحز شعره ولا ينتف يتخذ للشراب وغيره ( المعجم الوسيط :
زقق ) .
( 168 ) في ( ب ) : يزيد .
( 169 ) سقطت من ( ب )
( 170 ) في ( ب ) : كنت .
( 171 ) اسم المفعول من رمى : مرمي ومرميّة .