فأخرجه ، فخرج أبو القاسم إلى الأندلس ، فوصل ( إلى ) « 89 » الحكم ، فرفع به وأدناه .
ذكر أنه قرأ عند الحكم « 90 » أمير المؤمنين - رحمه اللّه تعالى - في إيوانه في سورة إبراهيم
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
« 91 » . فلما انتهى إلى قوله عزّ وجلّ
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
« 92 » نزل الحكم من فوق سريره - رحمة اللّه عليه - وهو يبكي وينتحب ، وجثا بين يديه .
وكان « 93 » الحكم يقول : ليس أشتهي من دولة الشويعي إلّا أربعة : أبو القاسم ابن أخت الغساني المقرئ ، وابن الصّيقل الشاعر « 94 » ، وابن الجزّار الطبيب ، وابن القصطلية « 95 » المغبّر . فأما أبو القاسم بن أخت الغساني وابن الصّيقل فقد وصلا إليه وأقاما عنده حتى ماتا . وأما ابن القصطلية « 95 » وابن الجزّار فلم يصلا إليه .
وأما ورعه ونزاهته وحمايته من الشبهات فحدّث أبو سعيد « 96 » قال : قال لي أبو إسحاق يا أبا سعيد أيصاب الفقوس « 97 » ؟ فقلت له : نعم . قال : فخذ لنا منه .
هامش
( 89 ) سقطت من ( ب ) .
( 90 ) الحكم بن عبد الرحمن بن محمد الأموي . ويلقب بأمير المؤمنين المستنصر باللّه . تاسع ملوك بني أمية بالأندلس ولي سنة 350 وتوفي سنة 366 . ينظر : تاريخ رواة العلم ( المقدمة ) وجذوة المقتبس ( المقدمة ) .
( 91 ) سورة إبراهيم آية 42 .
( 92 ) سورة إبراهيم آية 45 .
( 93 ) في ( ق ) : فكان . وفي ( ب ) : فقال له . والصواب ما أثبتناه .
( 94 ) هو عثمان بن سعد - أو بن سعيد - المعروف بابن الصيقل شاعر لغوي وحكيم من تلاميذ أبي اليسر الشيباني . من موالي بني الأغلب . ويفهم من ترجمة الصفدي له أن استدعاء الحكم لهم كان قبل توليه الخلافة سنة 350 ه . ويفهم من نص المالكي الذي بين أيدينا أن ابن الصيقل توفي قبل الخليفة الحكم ( أي قبل سنة 366 ه . ) . ينظر عنه : تكملة الصلة ص :
190 ( ط مدريد 1915 ) . الوافي بالوفيات ج 20 ورقة 38 ط .
( 95 ) في ( ق ) : ابن القصطلة . والمثبت من ( ب ) .
( 96 ) أبو سعيد القلال خادم أبي إسحاق . كما سيتكرر ورود اسمه .
( 97 ) الفقوس : اسم لما يعرف ب « القثاء » المعجم الوسيط ( فقس ) ، ( قثأ ) ، معجم ألفاظ القرآن الكريم 2 : 369 .