اللّه - عزّ وجلّ - لومة لائم .
ذكر « 19 » الشيخ أبو الحسن بن القابسي - رحمه اللّه تعالى - قال : سبّ يهودي النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فرفع إلى القاضي ابن أبي المنظور ، وشهدت عليه البيّنة ، فقال : ما الذي أعمل لم أعط السيف ، فأخرج من داره منبرا وقعد / عليه على باب داره ، في الشارع الأعظم . قال : وأحضر اليهودي ، فعرض عليه الإسلام ، فأبى أن يسلم ، فأجلسه ومدّ رجليه وقال لرجاله « 20 » : خذوا بيده واجذبوه إلى أنفسكم حتى يتقوس ظهره ، وأمر حاجبه راشدا « 21 » - وكان ذا قوة في الضرب - أن يضرب ظهره من حذو قلبه ، فضربه راشد حتى غشي عليه ، ثم أمر غيره فابتدأ في ضربه ، فلم يزل يضربه حتى مات تحت الضرب ، فقالوا له : مات « 22 » - أصلحك اللّه - فقال : الحق قتله . ثم أمرهم بدفعه إلى أهل دينه .
وإنما فعل ذلك - رحمه اللّه تعالى - لأنه لو رفع أمره لم يقتله بسبب السبّ ، فأظهر إنما يضربه ضرب الأدب « 23 » ليصل بذلك إلى قتله ، فإذا قيل له : قتلته ، قال : مات « 24 » من ألم الضرب .
وذكر « 25 » الشيخ أبو الحسن [ القابسي ] « 26 » قال « 27 » : قام القاضي [ ابن ] « 28 » أبي المنظور من مجلسه في الجامع منصرفا إلى داره ، فلما دخل من باب داره أحسّ « 29 » في الدار حركة وشمّ رائحة طيّبة ، فدخل إلى بيته ، فلما جلس قال له أهله :
هامش
( 19 ) الخبر في المعالم بنصه ( 3 : 55 - 56 / عن المالكي ) وفي المدارك ( 5 : 329 ) باختصار .
( 20 ) في ( ب ) : رجالته .
( 21 ) في ( ب ) : راشد .
( 22 ) في ( ب ) : قد مات .
( 23 ) في ( ب ) : بسبب الأدب .
( 24 ) في ( ب ) : انما مات .
( 25 ) الخبر في المعالم 3 : 55 - 56 .
( 26 ) زيادة من ( م ) والمعالم .
( 27 ) في الأصلين : أنه قال .
( 28 ) زيادة من ( ب ) والمصادر .
( 29 ) في ( ق ) : حس . والمثبت من ( ب ) ، ( م ) والمعالم