ولي قضاء القيروان لإسماعيل بن أبي القاسم بن عبيد اللّه سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة .
سمع منه أحمد بن عبد الرحمن القصري وعبد اللّه بن أبي هاشم وعبد اللّه ابن التبّان وغيرهم . وتوفي وهو قاض « 9 » .
وكانت له عند أهل البلد جلالة ، وأغلق « 10 » عن « 11 » نفسه باب السماع واعتذر بأنه لزمته يمين غليظة أن لا / يسمع « 12 » أحدا « 13 » من أهل القيروان ، وربما أسمع الرجل الغريب .
وحجّ في رحلته ، وولي القضاء وقد ناف على التسعين سنة ولم يشب شعره ، كان غرابيّا « 14 » .
وذكر أنه لما شدّ عليه إسماعيل في ولاية القضاء قال له : لا التزم لك هذا الأمر إلّا على أن لا آخذ لكم صلة ، ولا أركب لكم دابة ، ولا أقبل شهادة لمن طاف بكم « 15 » أو قاربكم ، ولا أذممكم « 16 » في شيء ولا أحدا بسببكم ، ولا أركب لكم مهنئا ولا معزّيا ، فأجابه إلى ذلك والتزم له ما شرط عليه . وقال له : فإذا لم تأخذ صلة فمن أين تعيش ؟ فقال : بما أعيش « 17 » الآن فقال له : فعلى ما ذا تركب وأنت شيخ كبير ؟ فقال : الجامع قريب من داري أستطيع المشي إليه .
وكان رحمه اللّه قد سار بالعدل في أقضيته وإيثار الحق « 18 » ، لا تأخذه في
هامش
( 9 ) في الأصلين : قاضي والاصلاح من ( م ) .
( 10 ) هذا النص في طبقات الخشني ص 173 والمدارك 5 : 329 والمعالم 3 : 55
( 11 ) في ( م ) والمدارك والمعالم : على . وما في الرياض مواقف لما في الطبقات .
( 12 ) في الأصول : أسمع . والمثبت من الطبقات والمعالم .
( 13 ) في ( ب ) : أحد .
( 14 ) أي سواد شعره كسواد لون الغراب لأن العرب تضرب به المثل في السواد . ومن أمثالهم :
« دون هذا شيب الغراب » . ( المعجم الوسيط : غرب )
( 15 ) عبارة ( ب ) : لا آخذ لأحد منكم صلة ولا أركب إليكم ولا أقبل لكم شهادة ولمن طاف بكم .
( 16 ) أذم لفلان على فلان أخذ له منه ذمة ( المعجم الوسيط : ذمم ) .
( 17 ) في ( ق ) : بما نعيش . والمثبت من ( ب ) والمعالم
( 18 ) في ( ب ) : آثر العدل والحق