وله في « 139 » هذا المعنى كثير . وكان يصنع الشعر ويجيده على معاني أهل النسك والمترققين ، فمن ( ذلك ) « 140 » قوله في نعت الناسكين :
طورا يصول وطورا يألف الكمدا * صبّ مشوق يعاني القرب والبعدا
ويحي لما حلّ بالمشتاق من كمد * يبكي « 141 » الرسوم فيا ويحي له كمدا
يا حسنه وسواد الليل منسدل « 142 » * فرد يلوذ بمولاه وقد سهدا
يتلو الكتاب بترجيع الخطاب متى * مرّ الشفاء على هذا الهوى « 143 » ركدا
لو إذ « 144 » تراه إذا ما الوجد خامره * أو قد تراه إذا ما حنّ أو سجدا
خلت الشموس دياجي « 145 » عند زهرته * أو خلت كلّ الضيا من نوره صعدا
يجني الثمار لدى الرّوضات عرفهم * يبري « 146 » السقام ويدعو ماجدا صمدا
/ حتى إذا حلّ في صفو الصفاء بدا * باد من الحق يدنيه إذا شردا
للعلم أوقفه وقفا بلا جزع * ذاق الأمان وللإجلال قد رغدا
فالأنس ينطقه والقدر يخجله * والبرّ يبهته والفهم قد حمدا
لما صفا في الوفا غابت حساسية * وغاب عنه الذي لولاه ما شهدا
فالقرب معدنه والغيب مشهده * والصحو « 147 » منهجه للحق منفردا
صبّ تراه إذا ما حلّ ذو لدد « 148 » * يبدي البيان بيانا شافيا مددا
نطّاق بالحق « 149 » تيّاه بلا صلف * ثبات نور يرى في لحظة رشدا
هامش
( 139 ) في الأصلين : من .
( 140 ) سقطت من ( ب ) .
( 141 ) في ( ق ) : تفنى - بدون اعجام . والمثبت من ( ب ) .
( 142 ) في ( ق ) : مشتبك . والمثبت من ( ب ) .
( 143 ) في الأصلين : ذا الهوى . وقد أضفنا الهاء لاسم الإشارة ليستقيم الوزن .
( 144 ) في ( ق ) : لو قد . والمثبت من ( ب ) .
( 145 ) في الأصلين : دجا ، ولا يستقيم بها الوزن . والدياجي : الظلمات ( المعجم الوسيط : دجي ) .
( 146 ) في ( ق ) : يدري . والمثبت من ( ب ) .
( 147 ) في ( ب ) : الصفو .
( 148 ) في ( ب ) : ذولد .
( 149 ) في ( ق ) : بالحكم . والمثبت من ( ب ) .