المنام ، وودع الراحة في الدنيا « 133 » وداع الكرام ، ولا ينبغي لمن عقل أمر نفسه أن يوادعها على حال ، فو اللّه الذي لا إله إلّا هو وحده لا شريك له ما رضيت ( للّه ) « 134 » نفسي ولا عملي منذ بلغت إلى أن صرت شيخا .
قال :
ومن ذكر ( عمل ) « 134 » الماضين ، استقلّ عمله في الباقين ، ومن ( كان ) « 134 » ذا أثقال كيف يلحق بالمخفين ، واحذر أن يكون في عملك حبّ المحمدة من المخلوقين ومخافة ذمّهم ، فإنّك إن بليت بذلك هلكت وإن نجوت من ذلك كنت من المخلصين ، ولم أر أبعث للإخلاص من الوحدة / ومتى أحبّ العبد الخلوة فقد تعلّق بعمود الإخلاص ، فاجعل الغالب على قلبك أنه لولا اللّه ما عملت عملا ، فإذا غلب على قلبك ذلك فقد صغى القلب للإخلاص « 135 » .
وقال أبو الفضل :
أيها القارئ : قد أشرق لك نور الحكمة وضياء المعرفة ، واستنارت أنوار « 136 » العلم وظهر لك ، وألجم بالأدب عقلك لإجابته ولقبول النصح ، فقد مهّد لك منهاج السلامة فاستمع القول معهم ، فإنه عزّ وجلّ يقول ( في كتابه العزيز ) « 137 » :
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 138 » يعني بقلبه ، وان قليل الفهم « 139 » مع قليل العظة أعظم في النفع من كثير العظة مع قليل الاستماع ؛ وهذا الكلام هدية مني لمن قبله ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « نعمت الهديّة ونعمت العطيّة الكلمة « 140 » من كلام الحكمة يسمعها الرجل المؤمن ثم ينطوي عليها حتى يهديها لأخيه » « 141 » ولو أن
هامش
( 133 ) في ( ب ) : راحة الدنيا .
( 134 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب )
( 135 ) عبارة ( ب ) : صفا القلب بالإخلاص .
( 136 ) في ( ب ) : أعلام
( 137 ) ساقط من ( ب ) .
( 138 ) سورة ق ، آية 37 .
( 139 ) في ( ق ) : التفهم .
( 140 ) في ( ق ) : الكلام
( 141 ) لم نعثر على نص هذا الحديث في المصادر الحديثية المعتمدة إلّا أن الدارمي روى في سننه عن أبي عبد الرحمن الحبلي موقوفا أنه قال : « ليس هدية أفضل من كلمة حكمة تهديها لأخيك » سنن الدارمي 1 : 100 ( باب في فضل العلم والعالم ) وروى الطبراني في معجمه الكبير عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم العطية كلمة حق تسمعها ثم تحملها إلى أخ لك مسلم فتعلمها إيّاه » . الجامع الصغير 3 : 264 .