وكان من الكدادين عمره كله وكان من أهل الشغل والذكر وكان يظهر له عدوه إبليس في هيئة إنسان ، قال : فكان يقول له العدو : ( أنضحت قلبي ) « 6 » بكدّك فو اللّه لأنضحن قلبك أو تكف عمّا أنت فيه ( قال ) « 6 » : فيقول أبو علي :
إليك [ عني ] « 7 » يا عدو اللّه ، واللّه لا زلت هكذا إن شاء اللّه تعالى أبدا . فبينا هو ذات يوم راقد على سدّة « 8 » إذ قلبه « 9 » عدو اللّه من فوقها ، فانجرح له موضع السّجود ، فلم يزل يرم « 10 » وينتشر حتى أخذ الوجه ، فكان يأتيه العدو فيقول له :
اقصر ويزول عنك ما تجد ، فيقول : اذهب يا عدو اللّه [ واللّه ] « 11 » لا أقصر أو أموت ، فكانت تلك العلّة سبب موته - رضي اللّه عنه -
قال ربيع القطان / : قال لنا أبو الحسن : يا أبا سليمان كان عندنا رجل فاضل « 12 » من [ المتعبدين ] « 13 » المشتغلين بالذكر والكدّ اسمه مفرج أبو عبد السلام ، فلم يزل على ذكره واجتهاده حتى حضرت غزاة ، فخرج معها جماعة من الجياد وخرج مفرج أيضا « 14 » - وكان « 15 » بلدنا إذ ذاك « 16 » الوقت بلد جياد لم تواقعهم فتنة - فتلاقى العدو والإسلام وقتل « 17 » من المسلمين خلق عظيم وأصيب فيما ظننت أبو عبد السلام مفرج « 18 » - قال مفرج : فرأيت واللّه سلالم منصوبة من الأرض إلى السماء تنزل عليها جوار ما رأيت قط مثلهنّ وبيد كل
هامش
( 6 ) سقطت من ( ب )
( 7 ) زيادة من ( ب ) .
( 8 ) في ( ق ) : شدة ، والسّدّة - بضم السين المهملة - : السرير ( المعجم الوسيط ) .
( 9 ) في الأصلين : أقبله
( 10 ) في ( ب ) : يورم
( 11 ) زيادة من ( ب )
( 12 ) في الأصلين : رجلا فاضلا
( 13 ) زيادة من ( ب )
( 14 ) عبارة ( ب ) : فخرج مفرج معها وخرج جماعة الجياد
( 15 ) في ( ق ) : وكانت
( 16 ) في ( ق ) : ذلك
( 17 ) في ( ب ) : فقتل
( 18 ) في ( ب ) : أبا عبد السلام مفرجا . وفي ( ق ) : أبا عبد السلام مفرج .