وذكر عن أبي عبد اللّه بن خراسان أن أبا عبد اللّه السدري لمّا وصلوا به إلى المهدية أدخلوه على البغدادي فقال له : يا شيخ [ إن ] « 85 » أمير المؤمنين كثير العفو فإذا دخلت عليه فاعط الإمارة حقها . ثم قام ودخل على عبيد اللّه بعد أن شاور عليه ، فأمر بدخوله ، فدخل إلى مجلس فيه بساط ( من ) « 86 » حرير مفروش ، ثم عطف عليه البغدادي فقال له : إنّ أمير المؤمنين كثير العفو ، فقال له السدري : أتكذب « 87 » عليه في وجهه ؟ فقال له عبيد اللّه : كيف كذب يا شيخ ؟ قال : سمّاك بأمير المؤمنين ولو كنت أمير المؤمنين ما أمرت بسبّ السّلف وأظهرت الخمر والقبالات « 88 » والمراصد ومناله السد « 89 » . قال عبيد [ اللّه ] « 90 » :
احبسوه فما زال الصالحون يدخلون على الملوك ويعظونهم « 91 » ؟ فقالوا له : هذا يكون جرأة عليك واستخفافا « 92 » بالسلطنة ، فقال : اضربوا عنقه ، فهم خارجون « 93 » به وهو يضحك / فقال له عبيد اللّه : ما الذي أضحكك ؟ فقال :
تعجبت « 94 » من حلم اللّه عزّ وجلّ فيك . فأتوا به عند النخل ليقتلوه فهرب العسكر كلّه فلم يجدوا أحدا « 95 » يقتله فأخذوا روميا سقوه خمرا ( حتى سكر ) « 96 » فقتله « 97 » ثم صلبوه ، فلما كان الليل انفتح باب في السماء ونزل عمود من نور من
هامش
( 85 ) زيادة من ( ب )
( 86 ) سقطت من ( ب )
( 87 ) في ( ق ) : أكدت .
( 88 ) أورد الحميري في الروض المعطار ص : 541 نصا مهما يلقي مزيدا من الأضواء على القبالة وتحديد وظيفتها : « وكان أكثر الصنائع بمراكش متقبلة عليها مال لازم مثل سوق الدخان والصابون وغيرهما . وكانت القبالة على كل شيء يباع . فلما صار الأمر للموحدين قطعوا تلك القبالات وأراحوا منها واستحلّوا قتل المتقبلين لها ، فلا ذكر لها في بلادهم » .
( 89 ) كذا رسمت الكلمتان في الأصلين ولم نتوصل إلى فهمهما أو ضبطهما .
( 90 ) زيادة من ( ب )
( 91 ) في ( ق ) : يعظوهم
( 92 ) عبارة ( ب ) : ويكون استخفافا
( 93 ) في الأصلين : خارجين
( 94 ) في ( ب ) : عجبت
( 95 ) في ( ب ) : أحد
( 96 ) ساقط من ( ب )
( 97 ) في ( ب ) : حتى قتله